أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالمية

هل يتعرض مُصنّعو القفازات المستخدمة لمكافحة كورونا لظروف عمل شاقة؟


سنغافورة- (د ب أ):

يعملون ستة أيام في الأسبوع في نوبات عمل، مدة كل منها 12 ساعة، في مصانع يمكن أن تتجاوز درجة الحرارة داخلها 100 درجة,و بينما تعتبر فترات الاستراحة من أجل تناول الغداء قصيرة، لا تحظى طلباتهم من أجل الحصول على إجازات مرضية بترحيب كبير. أما في حال استغرق العامل وقتا طويلا في دورة المياه، فيتم استقطاع ذلك الوقت من راتبه التالي.

وأشارت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" إلى أنه عندما تنتهي نوبات العمل، ينهار العاملون تعبا على أسرة ذات طابقين، في مهاجع مزدحمة ومكدسة، حيث ينامون محدقين في مراوح السقف، وهو يعلمون أنهم سوف يقومون بنفس الشيء مرة أخرى في اليوم التالي، وكل ذلك مقابل أقل من 5ر1 دولار في الساعة الواحدة.

إنه نمط الحياة بالنسبة لعشرات الآلاف من العمال القادمين من نيبال وبنجلاديش ودول أخرى، حيث يكدحون أثناء عملهم في ماليزيا لإنتاج أحد العناصر الضرورية المستخدمة حاليا في مكافحة تفشي وباء كورونا، وهي القفازات المطاطية.

ويشار إلى أن مرض "كوفيد-19" الناتج عن الاصابة بفيروس كورونا المستجد، قد نتج عنه تحقيق مكاسب غير متوقعة للشركات الماليزية التي تقوم بإنتاج ما يقرب من ثلثي حجم القفازات المطاطية التي تستعمل لمرة واحدة، والقفازات الاصطناعية التي تستخدم لمكافحة الملوثات الموجودة داخل المستشفيات والمختبرات والصيدليات والمطابخ في أنحاء العالم. إلا أن حجم مبيعات القفازات التي حطمت الأرقام القياسية، كانت مصحوبة بتدقيق جديد في ممارسات العمل، ولاسيما في طريقة معاملة العمال المهاجرين ذوي الأجور المنخفضة، الذين يديرون خطوط التجميع.

ويقوم مصدر غير متوقع بتغذية ذلك الفحص الدقيق، وهي "هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية"، التي أعادت إحياء قانون تجاري يبلغ عمره قرن من الزمان، لوقف الواردات من الشركات التي تقوم بتصنيع القفازات والتي يشتبه في قيامها باستخدام العمالة القسرية، بحسب ما أوردته صحيفة "لوس أنجلوس تايمز".

وبعد أعوام من ورود شكاوى من جماعات معنية بالدفاع عن حقوق العمال، حظرت الهيئة الامريكية في تموز/يوليو الماضي، منتجات كانت واردة من شركة "توب جلوف" التي تقوم بتصنيع ربع القفازات المستخدمة في العالم، بسبب "أدلة معقولة" تفيد بأن الشركة كانت تعرض العمال لديها لظروف معيشة وظروف عمل سيئة، وتستغلهم في أوقات عمل إضافية بصورة مفرطة، بالاضافة إلى ما تطلق عليه "منظمة العمل الدولية" اسم "عبودية الديون".

كما أن هناك ادعاء أخير بممارسة الشركات لفرض رسوم على توظيف العمال – تتراوح قيمتها بين مئات الدولارات وما يقرب من 5000 دولار – وهو الامر الذي عادة ما يستغرق شهورا أو سنوات لتسديده، مما يؤدي في الواقع إلى محاصرة المهاجرين في تلك الوظائف حتى يتم سداد الديون.

ورُفِع في مارس الماضي حظر سابق كان مفروضا على شركة أصغر تقوم بتصنيع القفازات وتحمل اسم "دبليو آري بي"، بمجرد أن بدأ مرض "كوفيد-19" يغزو الولايات المتحدة وذلك في إطار صفقة، وهي إعلان الشركة أنها ستقوم بتسديد ما يصل إلى 5 ملايين دولار من رسوم التوظيف، والتي تتراوح قيمتها بين 1100 دولار و3800 دولار لكل عامل، خلال الثلاثين شهرا المقبلة.

ودفع الضغط ما لا يقل عن أربع شركات أخرى، من بينها "توب جلوف"، إلى إطلاق خطط خاصة بها لتسديد الديون، وتجديد تعهداتها بإلغاء رسوم التوظيف. ومن جانبها، قالت شركة "توب جلوف" إنها تعمل أيضا على تحسين الظروف داخل مساكن العمال، استجابة لمطالب الولايات المتحدة، بحسب صحيفة "لوس أنجلوس تايمز".

من ناحية أخرى، يعتبر النشطاء تلك الخطوات مهمة، ولكنها غير كافية لمواجهة الانتهاكات المنهجية. ويقولون إن الوكلاء في الدول الأصلية التي ينحدر منها المهاجرون، مستمرين في فرض الرسوم، وأن الصناعة وعملائها العالميين فشلوا في اتخاذ إجراءات ضد انتهاكات أخرى.

ويبلغ الحد الادنى لرواتب العمال الكادحين، 290 دولارا شهريا، ويرتفع إلى أكثر من 400 دولار مع الحوافز والعمل الإضافي. كما تقترب جميع سجلات العمل من الحد القانوني الشهري البالغ 104 ساعات من أوقات العمل الإضافية، إلا أن شركة "توب جلوف" طلبت منهم العمل لمدة تصل إلى أربع ساعات إضافية في أيام إجازتهم هذا العام، مقابل دولارين اثنين للساعة الواحدة.

وأطلقت الشركة على البرنامج اسم "أبطال كوفيد-19"؛ وهو الامر الذي شجبته جماعات حقوقية ووصفته بأنه غير قانوني وغير أخلاقي.

ومن جانبه، قال بهادور، وهو عامل نيبالي عمل لدى شركة "توب جلوف" لمدة ستة أعوام: "إن العمال يحصلون على يوم راحة واحد بعد ستة أيام عمل وإنهم مرهقون"، مضيفا أن "الوظائف مرهقة، حيث يتعين على المرء تحقيق أهداف معينة، وأن يظل يعمل طوال الوقت".

من ناحية أخرى، نقلت "لوس أنجلوس تايمز" عن موظف آخر يدعى أشوك، قوله إن زملائه يعانون من آلام في الصدر وحساسية وحكة، وأنهم يرجعون السبب وراء ذلك إلى الكيماويات الموجودة في المصنع، والمساحيق التي تستخدم في تغطية القفازات.

ويعمل في صناعة القفازات بماليزيا أكثر من 30 ألف مهاجر، من دول تشمل ميانمار وإندونيسيا وفيتنام، وهي صناعة ظهرت في ثمانينيات القرن الماضي لتلبية طلب الولايات المتحدة وأوروبا خلال فترة تفشي الإيدز.

المصدر: مصراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!
إغلاق