اخبار الجزائر

لاجئو سوريا بالجزائر يفكرون في الرحيل إلى أوروبا

أرخت تداعيات انفتاح دول الغرب لاستقبال اللاجئين السوريين بظلالها على أقرانهم في الجزائر، الذين قدموا إليها مع بداية الحرب في بلاد الشام قبل سنوات، وتباينت الآراء لكن الغالبية الكبرى قد اتخذت القرار. هنا في ساحة الشهداء في الجزائر العاصمة بالضبط في شارع الأقواس، يستقر السوريون بتجارتهم لكسب رزقهم بدل التسول أو الإقامة في مخيم اللاجئين في “سيدي فرج” الساحلية الذي أقامته الدولة لهم. يشبه المنظر إلى حد بعيد سوق الحميدية الدمشقي مع بعض الاختلاف، فهنا لا يتواجد عناصر النظام ولا المخبرون ولا انقطاع الكهرباء ولا صوت التفجيرات والكساد. نعم ولكن.. ولا يجتهد أبو الخير كثيرا في بيع سلع محله الذي يضيق بالزبائن على اتساعه، عباءات سورية وفساتين الأعراس والحفلات. أبو الخير الذي حلّ قبل سنتين رفقة زوجته وطفليه من دمشق وجد ترحابا كبيرا من الجزائريين الذين فتحوا له ولعائلته بيوتهم، فقرر فتح محل تجارة يسترزق منه. لكن لديه رأي مخالف بخصوص الصورة العامة للوضع، وهو يقول للعربية.نت: “الجزائر ترفض منحنا شهادة الإقامة والسماح لنا بالعمل ومع بداية العام الحالي فرضت علينا التأشيرة وأغلب من رجعوا إلى سوريا لأسباب اضطرارية بقوا هناك لأن الجزائر ترفض منحهم التأشيرة”. ويتحسر أبو الخير مرارة وألما حين يستذكر زوجته التي أرسلها إلى دمشق مع طفليه لحاجة الزوجة إلى عملية جراحية مستعجلة لم تستطع إجراءها في الجزائر بسبب التعقيدات الإدارية ومع رغبتها في العودة مع طفليه، رفضت الجزائر منحهم التأشيرة ويحدث هذا مع الجميع. بالنسبة لأبي الخير، فإن قرار أوروبا وخاصة ألمانيا التي فتحت أبوابها للاجئين السوريين سيدفع هذا بالغالبية الكبرى لأقرانه في الجزائر لمغادرة البلاد باتجاه برلين وحدث هذا مع أصدقائه التجار في مدينة وهران (450 كلم غرب الجزائر) الذين فضوا تجارتهم وهاجروا بلا رجعة، فهل سيتخذ أبو الخير نفس الخطوة؟. الجواب هو: “ما يمنع قراري فقط زوجتي وطفلاي المحبوسان في دمشق فور عودتهم سنتخذ القرار المناسب”. هل يكفي سماع صوت الأذان في الجزائر؟ وغير بعيد عن أبي الخير، التقينا علاء الذي حلّ رفقة عائلته قادما من دمشق وفتح محلا لبيع المجوهرات مثلما كان يفعل أجداده في سوق الحميدية، يقول علاء: “أغلب أصدقائي غادروا البلاد باتجاه أوروبا أما أنا فلا أستطيع ذلك. يكفي أني أستمع إلى صوت الأذان في الجزائر برغم كل العراقيل التي نواجهها”، ولا يبدو على علاء أنه حسم أمره بالفعل: “ومع ذلك من يعلم ما يحدث في المستقبل؟”. ويقول باسل الذي أتى إلى الجزائر منذ 9 أشهر فقط أياما قليلة قبل فرض التأشيرة، قادما من حلب، للعربية.نت: “هاجرت مع صديق لي من حلب باتجاه دمشق وبصعوبة كبيرة استطعنا الوصول إلى الجزائر، وها أنا أحاول جاهدا أن أسترزق في السوق. لكن مع تأزم أوضاع السوريين في الجزائر وانفتاح آفاق العيش في أوروبا نحن أمام اتخاذ قرارات مصيرية لهجرة ثانية في حال استمر التعسير في الجزائر”، بينما يرى عبداللطيف الذي هاجر مع عائلته قادما من حمص ناجيا من الموت أنه “يعيش حياة على ضيقها مرتاحا أفضل بكثير من العيش في سوريا، أما مسألة الهجرة إلى أوروبا فهو قرار عائلي وليس فرديا”. ممتلكاتنا رهن الثقة وغير بعيد عن سوق “ساحة الشهداء” في العاصمة، التقينا محمد الذي فتح محلا كبيرا سماه “قصر السلطانة”، وقد بدا سعيدا بتواجده في الجزائر لكنه يتوجّع، فيكشف للعربية.نت، أن سيارته ومحله باسم مواطن جزائري تربط بينهما الكلمة فقط، شأن جميع التجار السوريين هنا في الجزائر، فممنوع على اللاجئين ممارسة التجارة أو فتح محل أو شراء سيارة. ويبدو مخيم اللاجئين السوريين في “سيدي فرج” الساحلية للوهلة الأولى فارغا. “العربية.نت” التقت بعض العائلات وحاورتهم بشأن الهجرة إلى أوروبا والعيش في الجزائر. وتقول إحداهن: “كان المخيم يأوي حوالي 100 عائلة لكنه الآن يحتضن 51 عائلة فقط أغلبها هاجر باتجاه أوروبا أملا في مستقبل مريح، ومع أن الجزائر توفر للاجئين في المخيم كل الضروريات من مأكل ومشرب وملبس، لكن مطلب العائلات السورية ألا يكونوا عبئا على أحد ويُسمح لهم بالعمل والإقامة”. الحل هو أوروبا ويؤكد سالم أبو الضاد أن الإجراءات التي تمارسها الجزائر على السوريين تُحتّم عليهم المغادرة باتجاه أوروبا، بحثا عن عيش كريم وكرامة إنسانية، فالسوريون في الجزائر ممنوعون من شهادة الإقامة والعمل وحتى السيارة لا يمكنهم اقتنائها. ويكشف أبو الضاد للعربية.نت أن عدد اللاجئين في بداية الأمر كان يتعدى 12 ألف لكن أغلبهم غادر إلى أوروبا بسبب تضييق الخناق عليهم في الجزائر، بينما تشير إحصاءات رسمية على لسان وزيرة التضامن الجزائري أن الجزائر استقبلت 24 ألف لاجئ سوري. ومع أن إشاعات كثيرة يتداولها السوريون في الجزائر على أنه سيتم إلغاء التأشيرة بين البلدين بسبب ما يحدث في أوروبا، لكن أغلبهم متأكدون أن البقاء في الجزائر مع استمرار تضييق الخناق عليهم شبه مستحيل، وأن العودة إلى دمشق لا يستحق المغامرة وهو أمر محسوم ومستحيل، وحسبهم أيضا فإن الساعة قد دقت وحان وقت الرحيل.  

مشهد من مركز إيواء السوريين في سيدي فرج بالجزائر

الوسوم
إظغط لمشاهدة باقي الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق