اخبار الاقتصاد العالمياخبار الاقتصاد المصريمال واعمال

وزيرة التعاون الدولي: 3 أسباب وراء تحقيق نمو اقتصادي إيجابي في مصر رغم كورونا


كتب- مصطفى عيد:

قالت رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي إن مصر الدولة الوحيدة في المنطقة التي ما زال النمو الاقتصادى الخاص بها إيجابياً، وفقاً للتقارير الدولية الصادرة مؤخرًا عن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والبنك الدولي، حول الاقتصاد المصري.

وبحسب بيان من وزارة التعاون الدولي اليوم الثلاثاء، أضافت الوزيرة أن هذه التقارير رجحت أن يحقق الاقتصاد المصري نموًا منفردًا بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذا العام، حيث توقعا أن يحقق الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 2% و3.5% خلال العام الجاري.

وذكرت أن ذلك يأتي بفضل مشروعات البنية التحتية التي نفذتها الدولة، وبرنامج الإصلاح الاقتصادي الناجح، فضلاً عن الاستجابة الطارئة لأزمة كورونا من خلال إجراءات حماية اجتماعية ودعم للقطاع الخاص مع الحفاظ على مسيرة العمل في المشروعات القومية الكبرى.

جاء ذلك خلال مشاركة المشاط، في اجتماع رفيع المستوى، عبر الإنترنت، بعنوان:"نحو تعافي مرن وشامل ومستدام وفعال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، والذي ترأسه فريد بلحاج نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتقوم الدولة في السنوات الأخيرة على تنفيذ العديد من مشروعات البنية التحتية من طرق ونقل واتصالات ومدن جديدة، جنبا إلى جنب مع تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والذي استمر لمدة 3 سنوات انتهت في نوفمبر 2019.

كما خصصت الدولة حوالي 100 مليار جنيه من أجل مواجهة تداعيات أزمة فيروس كورونا الصحية والاقتصادية، ودعم الاقتصاد وزيادة الإنفاق الاجتماعي والحفاظ على فرص العمل بالعديد من القطاعات التي تأثرت بشكل كبير بالأزمة.

وأكدت وزيرة التعاون الدولي أن نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة خلال السنوات الماضية ساهم في الحد من صدمة كورونا على الوضع الاقتصادي وانعكس بشكل إيجابي على توقعات النمو الاقتصادي للدولة في 2020 على عكس الكثير من الدول الأخرى وفقًا لتقارير المؤسسات الدولية.

وذكرت أن برامج الإصلاح الاقتصادي وتعزيز البنية التحتية مستمرة لدعم تعافٍ مرن ومستدام من جائحة كورونا، مؤكدة أن المشروعات التي تمت في البنية التحتية والمشروعات القطاعية في النقل والطاقة والكهرباء والتعليم وغيرها هي التي ساعدت مصر على الاستمرار في النمو.

وقالت المشاط إن هناك استمرارية في استثمارات البنية التحتية، ففي قطاعات النقل تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتطوير الطرق في عام 2014 بهدف بناء وتحديث 7000 كيلومتر من الطرق بتكلفة 10.9 مليار دولار؛ تم الانتهاء من حوالي 4500 كيلومتر حتى الآن، ويجري ربط المحافظات النائية عن طريق تحديث نظام السكك الحديدية.

وأضافت أنه تم تنفيذ مشروعات تطوير سكك حديدية بقيمة 40 مليار جنيه خلال السنوات الست الماضية، وتستثمر مصر حاليًا حوالي 86 مليار جنيه في السكك الحديدية لتقديم خدمات نقل أفضل للمواطنين.

وأوضحت المشاط أن الحكومة المصرية تعمل على إنشاء الموانئ الجافة التي ستوفر من خلال مشروعها الأول 3500 وظيفة شاغرة مباشرة وغير مباشرة، بالإضافة إلى المساهمة في تطوير المنطقة الصناعية والمناطق المجاورة.

كما أشارت إلي تنفيذ مشروعات مترو الأنفاق بإجمالي 22 مشروعًا وبإجمالي تكلفة 512 مليار جنيه (32 مليار دولار)، حتى عام 2024، وتم الانتهاء من تنفيذ 8 مشروعات بإجمالي تكلفة 33.1 مليار جنيه، بينما يجري تنفيذ 6 مشروعات بأكثر من 200 مليار جنيه.

وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، أشارت المشاط إلى مشروع الطاقة الشمسية بنبان أسوان، والذي يدعم الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة بتوفير طاقة نظيفة وبأسعار معقولة، في ظل خطة الحكومة لتوليد 20%‏ من الكهرباء من الطاقة النظيفة بحلول عام 2022.

كما يدعم المشروع الهدف الثالث عشر من أهداف التنمية المستدامة وهو العمل المناخي، بما يعكس التزام مصر دولياً بتعهداتها بشأن الاتفاقات الدولية لتغير المناخ، بحسب الوزيرة.

وأكدت المشاط أن مصر تمكنت خلال السنوات الأخيرة من توسيع نطاق مشاركة القطاع الخاص في البنية التحتية وتطوير نماذج شراكة ناجحة بين القطاعين العام والخاص، بفضل السياسة الوطنية التي تشجع الاستثمارات الخاصة.

وذكرت أن مشروع بنبان يمثل نموذجًا ناجحًا للتمويل المختلط، حيث يتألف من اتحاد يضم عددًا من شركاء التنمية، وهم مؤسسة التمويل الدولية، وبنك التنمية الأفريقي، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية مع كل من وزارة التعاون الدولي، ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة.

ووفقا للمشاط، هناك 13 شركة من القطاع الخاص تشارك في المشروع، الذي يضم 32 محطة طاقة، تنتج مجتمعة 1.650 ميجاوات من الكهرباء تكفي لتزويد مئات الآلاف من المنازل والشركات بالطاقة، وهو ما يساعد على تزويد مصر بالطاقة النظيفة التي تحتاجها لدفع عجلة النمو، كما يوظف المشروع أكثر من 10 آلاف شخص.

وقالت إن المشروع يقلل من البصمة الكربونية لمصر من خلال خفض مستويات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ومن المتوقع أن يتجنب المشروع 2 مليون طن من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري سنويًا، أي ما يعادل إبعاد حوالي 400 ألف سيارة عن الطريق.

وحول التنمية الرقمية، قالت وزيرة التعاون الدولي إن تطوير بيئة ريادة الأعمال وتقويتها ينعكس بشكل إيجابي على خلق مزيد من فرص العمل كما يحفز الاقتصاد الدائري، مؤكدة أن ريادة الأعمال والابتكار التكنولوجي عاملان أساسيان للازدهار في عصر ما بعد كورونا لا سيما وأن وباء كورونا دفع العالم لتبني التكنولوجيا كحل وحيد لاستمرار العمل والتعلم عن بعد.

وأضافت أن مصر أظهرت مرونة كبيرة في التعامل مع جائحة كورونا من خلال استغلال البنية التحتية لدعم استمرارية الأعمال والتعليم عن بعد؛ فعدد الطلاب الضخم في مصر وإمكانية التعلم عبر الإنترنت كان أمرًا يحتاج لتجهيزات ضخمة قبل الجائحة، ولكن مع انتشار الوباء تم التعامل بشكل سريع ونجحت الدولة في استكمال العام الدراسي عن بعد.

وأشارت وزيرة التعاون الدولي إلي تبني رؤية ولغة مشتركة للتعاون بين القطاعين العام والخاص من خلال اعتماد نظام اقتصادي واجتماعي جامع الأطراف ذات الصلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والذي تم الإعلان عنه في المنتدى الاقتصادي العالمي، من خلال مجموعة العمل الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأوضحت أن هذا النظام يتضمن صياغة سياسات اقتصادية شاملة وعقد اجتماعي جديد، وتحفيز التكامل الاقتصادي، وإعادة تشكيل النظم التعليمية، وتسخير الثورة الصناعية الرابعة، وتعزيز الاستدامة البيئية، والتخفيف من المخاطر الصحية العالمية، والالتزام بالحوكمة الرشيدة والمرنة.

وتابعت: "هو فرصة لإعادة تشكيل مجتمعاتنا واقتصاداتنا، مما يسمح لنا بالخروج من أزمة هذه الجائحة بشكل أقوى وأكثر توحيداً وأكثر مرونة من ذي قبل".

وأشارت المشاط إلى اهتمام الدولة بملف استدامة الدين العام وهو ما انعكس في تقرير مؤشرات برنامج الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد الدولي، حيث استطاعت الوزارة- في ظل التشديد المالي للحفاظ على حدود الأمان لاستدامة الدين العام- أن تتفق على تمويلات تنموية، مع شركاء التنمية مُتعددى الأطراف والثنائيين، بقيمة 7.3 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2020.

وذكرت أن هذه التمويلات تخدم كافة القطاعات التنموية في الدولة، وتعزز جهود الحكومة لتحقيق أجندة الوطنية 2030، التي تتسق مع الأهداف الأممية للتنمية المستدامة.

وقالت المشاط إن هذه التمويلات التنموية تنقسم بواقع 4.54 مليار دولار لقطاعات الدولة التنموية المختلفة، بالإضافة إلى 2.76 مليار دولار للقطاع الخاص، الذي يعتبر شريكًا أساسيًا في الجهود التنموية، من مختلف شركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين.

وشارك في الاجتماع يورجن فوجيل نائب الرئيس للتنمية المستدامة في البنك الدولي، وريتشارد دامانيا كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، وإيل يونج بارك وزارة المالية الكورية، وعزيز أخنوش وزير الفلاحة المغربي، وهالة عادل الزواتي وزيرة الطاقة والثروة المعدنية بالأردن، وعبد الله بلحيف النعيمي وزير التغير المناخي والبيئة بالإمارات.

كما شارك في الاجتماع مصطفى العروي وزير الشؤون المحلية والبيئة في تونس، وماسيج بوبوسكي المدير العام بالإنابة للجوار الأوروبي ومفاوضات التوسع بالمفوضية الأوروبية، ومحمود محيي الدين المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي.

المصدر: مصراوي

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!