اخبار الجزائر

حزب جزائري: عزل الجنرال توفيق لا ينهي البوليس السياسي




لا يرى الحزب العلماني الجزائري المعارض “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية”، أن إزاحة “الجنرال توفيق” من قيادة المخابرات العسكرية، “تستجيب لمطلب قطاع من الأحزاب، بحل البوليس السياسي”. وأثارت إقالة الرجل القوي في جهاز المخابرات، زلزالاً في البلاد واتجهت بعض التخمينات إلى وجود صراع قوي بين الأقطاب النافذة في الحكم. وقال رئيس “التجمع”، محسن بلعباس، أمام كوادر الحزب بالعاصمة، الجمعة، إن “الصراع في أعلى الصرح المؤسساتي انتقل إلى المؤسسة العسكرية التي كانت حتى اليوم (قبل تنحية توفيق) منسجمة، ولم يسبق أن تعرضت لأية هزة حتى في عز سنوات الإرهاب”. وتعد “دائرة الاستعلام والأمن” (المخابرات) القلب النابض للجيش، لذلك فالتغييرات الهيكلية التي عرفتها في السنتين الأخيرتين، وصولاً إلى إقالة رئيسها، تعتبر بالنسبة لـ”التجمع” مؤشراً على عدم تماسك الصفوف في مؤسسة الجيش. وأوضح بلعباس أن “الانتكاسة التي خضعت لها المخابرات، والتي تم تنظيمها وبرمجتها، لا تعكس أبداً رغبة في حل البوليس السياسي. فالأحزاب والمناضلون السياسيون ضحايا هذا الأخير. لا يمكن أن يظلوا مكتوفي الأيدي أمام تصفية الحسابات الجارية بين أجنحة نظام قاد البلاد إلى الكارثة”، مشيراً إلى أنه “انطلاقاً من سيادة الشعب وأخذاً بالديمقراطية، ينبغي إلغاء هذا الهيكل الذي يشتغل خارج القانون وخارج رقابة المؤسسات المنتخبة”. ودعا القيادي المعارض إلى إطلاق نقاش سياسي وطني، بخصوص التغييرات التي أدخلها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، على أجهزة الأمن منذ عامين. وطالب بـ”بإقامة إطار قانوني يحدد بدقة مهام وطريقة سير وأهداف وأسلوب، تعيين المسؤولين في المؤسسات الحساسة كافة”، إضافة إلى “بناء ميزان قوى جديد”، على إثر اختلال الموازين بين الجيش والرئاسة بعد إزاحة من كان يوصف بـ”صانع الرؤساء”. وبينما تتهم المعارضة نظام بوتفليقة بـ”ممارسة التضييق على الأحزاب ونشطاء حقوق الإنسان والصحافة”، ينفي كبار المسؤولين في البلاد هذه التهم. وسبق للرئيس أن قال إن سجون الجزائر “خالية من السياسيين ومن الصحافيين”. يذكر أن “التجمع من أجل الديمقراطية” كان حليف بوتفليقة عندما وصل إلى الحكم عام 1999. وشارك في حكومته بحقيبتين وزاريتين حتى ربيع 2001، عندما غادرها احتجاجاً على مقتل أكثر من 100 شخص برصاص قوات الأمن، في مواجهات بمنطقة القبائل، حيث معاقل الحزب الذي يُعد من أقوى الأحزاب العلمانية في البلاد، ويقابله عند المتطرفين “حركة مجتمع السلم”. وأبعد الرئيس الجزائري الجنرال توفيق (اسمه الحقيقي محمد مدين)، من “الجهاز”، السبت الماضي، في قرار خلَف ردود فعل متباينة. فقرأ قطاع من الطبقة والسياسية والإعلام الحدث على أنه خروج الصراع بين القوى الفاعلة في الحكم، إلى العلن. بينما ذهبت قراءة أخرى إلى أن الأمر لا يعدو أن يكون، الحلقة الأخيرة من تنفيذ اتفاق بين الجيش والرئاسة يتعلق بـ”تمدين الحكم”، بمعنى نهاية فترة استحواذ الأجهزة الأمنية على صلاحيات المسؤولين المدنيين.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق