اخبار تونس

صراع حول خلافة السبسي في “نداء تونس”




تطور الخلاف السياسي، داخل حزب “نداء تونس” الحاكم، بين التيار “الدستوري” بزعامة حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس السبسي، ونائب رئيس الحزب، محمد الناصر، وممثل الرافد “اليساري” محسن مرزوق، الذي يشغل خطة أمين عام، من تبادل الاتهامات إلى العنف. اتهامات باستعمال العنف وفي هذا الإطار، اتّهم عضو المكتب السياسي لنداء تونس المحسوب على مرزوق عبدالمجيد الصحراوي، حافظ قائد السبسي بتكوين ميليشيات، وممارسة العنف داخل الحزب. وأكد الصحراوي في تصريح إعلامي أن حافظ السبسي قام “بتأجير أشخاص من المنحرفين”، قصد إفشال اجتماعات أشرف عليها محسن مرزوق. كما شدد عضو المكتب السياسي على رفضه لممارسات العنف ومحاولة بث الفتنة وتقسيم الحزب من قبل قائد السبسي وفق تعبيره، مضيفاً في تصريح لموقع “حقائق أونلاين” أن عهد الميليشيات قد انتهى وأن مناضلي الحركة سيواصلون النضال من أجل الدفاع عن الممارسة الديمقراطية، دون غيرها داخل النداء، فضلاً عن الحفاظ على التنوع والوحدة. يذكر أن “نداء تونس” يشهد صراعات منذ خروج مؤسسه الباجي قائد السبسي، بعد أن أصبح رئيساً للدولة، ما خلف فراغاً كبيراً عجزت قيادة الحزب “الوقتية” عن سده. في المقابل برزت الصراعات التي لها طابع شخصي/مزاجي، أكثر منها اختلافات وتباينات حول البرامج والسياسات. صراعات أثرت على الحكومة ويتابع الرأي العام التونسي تفاعلات الخلافات داخل الحزب الحاكم، وسط وجود تخوفات مشروعة من انزلاق هذه الصراعات “الحزبية” و”الشخصية” للتأثير على قيادة وحكم البلاد، على اعتبار أن “نداء تونس” هو الحزب الذي يقود التحالف الحكومي الحالي في البلاد. وما يجعل هذه “التخوفات” حقيقية وغير مبالغ فيها أن الشقين المتصارعين في الحزب، “الدساترة” من جهة، و”اليساريين” من جهة أخرى، دخلا في ما يمكن تسميته بـ”كسر العظم”، متجاوزين بذلك الخلافات حول المتوقع وإدارة الحزب، ما برز ذلك جلياً بعد تبادل الاتهامات بتبادل العنف وتنظيم ميليشيات لممارسته. كذلك يُجمع جل الملاحظين على أن أزمة الحزب الحاكم قد تم تصديرها إلى الحكومة التي ترأسها شخصية مستقلة من خارج الحزب، الحبيب الصيد، الذي عُرف بولائه “للإدارة” التونسية أو ما أصبح يعرف “بالدولة العميقة”. ويحظى الحبيب الصيد بثقة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ما جعله في مسافة عما يجري مباشرة في حزب “نداء تونس”. وإن كان رئيس الحكومة، أقرب إلى أن يكون “مستقلاً”، فإنه لا يحظى بمساندة الشق اليساري في الحزب ممثلاً في الأمين العام محسن مرزوق، على خلاف الدعم الذي يلاقيه من الجناح “الدستوري”. وكان محسن مرزوق قد عبر في أكثر من مناسبة عن رفضه لسياسات الصيد وطريقة إدارته للحكم، خاصة “إقصائه لإطارات الحزب” من التعيينات في المناصب الإدارية الهامة في الدولة. وقد أكد مرزوق، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء الرسمية (وات)، أن “منظري نداء تونس، فقدوا صبرهم، إزاء أداء معين للحكومة ومنه المتعلق بموضوع التعيينات والتنمية بعدد من المناطق والتشغيل”. يشار إلى أن الحبيب الصيد رفض تعيين الأسماء المقترحة لخطة محافظين في الجهات، من قبل أمين عام حزب “النداء”. وقام مقابل ذلك بتعيين أسماء محسوبة على الشق “الدستوري” في الحزب، وتحديداً قريبة من حافظ قائد السبسي. من يخلف السبسي في النداء؟ أسس الباجي قائد السبسي حزب “نداء تونس” منذ سنتين، واستطاع في زمن قياسي إعادة التوازن للمشهد السياسي والحزبي، الذي كانت تهيمن عليه حركة “النهضة”. كما استطاع هذا الحزب، حديث- العهد، بفضل كاريزماتية مؤسسه ورئيسه، أن يفرض على “النهضة” مغادرة الحكم، ثم استطاع الفوز في الانتخابات البرلمانية، وكذلك الرئاسية. ويرى المراقبون أن كل هذه الإنجازات تحسب لشخصية قائد السبسي، الذي عمل مع الحبيب بورقيبة، وعُرف بتحمسه للدفاع عن النمط المجتمعي التونسي الحديث، القائم على الانفتاح والتحرر وتحرير المرأة من القيود التقليدية. ويلاحظ حتى الآن عدم وجود تدخل “علني” من الرئيس السبسي، في الصراع الدائر بين أجنحة وروافد الحزب. ويترقب الجميع موقف “الرئيس” ولفائدة من سينتصر؟

الأمين العام للنداء محسن مرزوق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق