اخبار الجزائر

“مصارعة” جزائرية غريبة.. أبطالها خرفان




يتغيّر مشهد المدن الجزائرية قبل أيام قليلة من عيد الأضحى، وتتحول الساحات إلى حلبات مبارزة لمناطحة الكباش عبر تصفيات محلية ووطنية يحتفي فيها الفائز بلقب” بطل الجزائر”. بدأت هذه المنازلات قبل سنوات في العاصمة الجزائرية، لكنها لقيت رواجا كبيرا في محافظات الشرق الجزائري التي أصبح فيها كبش VAGA بطلا “قوميا” بعد فوزه بكل الجولات، وبالطبع تجمع هذه المنازلات جماهير غفيرة، بعضها يأتي بدافع الفضول والاستمتاع، والبعض الآخر للرهان. ويشهد سوق كباش المناطحة أسعارا خيالية يفوق بعضها قيمة سيارتين، ويبلغ ثمن أغلى كبش مصارعة في الجزائر (8500 دولار أميركي) واسمه “الحفار”.

جولات تبحث عن “بطل الجزائر” يُطلق على هذه المبارزة اسم “الدڤة”، ومعناها المناطحة والتلاقي، ويملك العارفون في هذا المجال صفحة “فيسبوك” للتواصل وتنظيم الجولات وبيع كباشهم وللدعاية والإعلان أيضاً. وتحتفي تلك الصفحة بكل صغيرة وكبيرة عن هذه الكباش التي يتم ترويضها بإبقائها منفردة لشهور طويلة مربوطة بسلسلة حديدية، فهذا يوحشها ويجعلها قابلة للانقضاض على غريمها مع إطعامها بشكل جيد، وعرضها على الطبيب البيطري وتدريبها بشكل قاس جدا على مناطحة عجلات الجرارات. وقبل أيام فقط من أول مبارزة لها يقوم المربي بجزّ صوفها وصبغها وتسميتها وتحويلها إلى هيئة “أسد” . يؤكد مصطفى نادول، وهو مربي كباش المبارزة في حي سوريكال في العاصمة الجزائرية لـ”العربية.نت”: “إن سوق الكباش يشهد حركة كبرى على مدار السنة، وتصل ذروتها قبل عيد الأضحى بأيام قليلة، ويمكن شراء كبش مبارزة بمبلغ 850 دولاراً أميركياً وما فوق، لكنه يخضع إلى التدريب لسنة أخرى وأكثر قبل أول جولة له في الحلبة”. تأتي الجماهير العاشقة لتلك المنازلات من كل حدب وصوب لتلتقي في البطولة الوطنية التي يختار لها مكان يفصح عنه في آجال محددة للنزال على لقب “بطل الجزائر”. ويبدو على نادول الاندهاش حين يؤكد لـ”العربية.نت” أن سيدة قدمت منذ أسبوع فقط واقتنت ثلاثة كباش لتدريبهم على خوض بطولات التصفية، فما كان حكرا على الرجال اقتحمته السيدات، “ومن يعلم فربما يتوج كبش السيدة بالبطولة يوما ما؟ “.

أكثر من 20 ألف متفرج يبذل أصحاب كباش المصارعة جهدا مضاعفا في بطولات التصفية للوصول إلى المرحلة النهائية التي تعلن فائزا واحدا على الميدان. وبحسب صحيفة “النصر” الحكومية، فقد احتضنت ساحة اللعب بحي قدور الطاهر بأعالي مدينة قالمة شرق العاصمة الجزائرية، أجواء استثنائية، واستقطبت تلك الدورة جمهورا قياسيا، بتوافد ما لا يقل عن 20 ألف متفرج على المدرجات لمتابعة 32 منازلة، في أجواء زادتها أهازيج الأنصار روعة وحماسة. كل كبش ترافقه مجموعة من مناصريه، متحدية بعد المسافة بحثا عن تتويجه باللقب، وقد يحسب على كبش النزال انتماؤه إلى فريق رياضي في الدرجة الأولى، ويحمل رداء الفريق قبل وبعد النزال. تختلف تسميات الكباش، لكنها تحمل أسماء مشاهير الفن والرياضة والسياسة وغيرهم، فمن الحاج متولي إلى صدام إلى فان دام وداعش وزلتان وميماتي. يقول عبده مرسلاب خبير في مجال مصارعة الكباش لـ”العربية.نت”: “إن الفضول يتملك كل من يهوى هذه المنازلات”. ويحكي مرسلاب قصة كبش يحقق نجاحات متتالية في العاصمة الجزائرية اسمه (35)، أما سبب التسمية فيعود إلى أن مالك هذا الكبش اشتراه بمبلغ 35 ألف دينار جزائري، لكن ثمنه اليوم يعادل 5000 دولار أميركي. ويبدو على مرسلاب ولعه بالكبش ميماتي، ويتوقع فوزه بالبطولة قريباً. وعلى الرغم من وجهة نظر الدين وأطياف من المجتمع المعارضة لمصارعة الكباش، فإن النزال لا يزال مستمراً، ولا أحد يقف أمام عشق كبش يفوز بجولة أو جولتين ويطمح إلى البطولة، ومع ذلك هناك من قضى نحبه في ساحة النزال، وأما الخاسرون فتنتظرهم سكاكين الأضحية على أحر من الجمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق