أفلام - اخبار الافلام والنجوماخبار المنوعات

عفاف راضى تروى لـ«الدستور» كواليس العودة من 11 عامًا من الغياب




تكريم السيدة انتصار السيسى لى فى «يوم المرأة المصرية» شجعنى على العودة إلى الغناء
لا توجد مناسبة أغلى من روح الاستثنائى العبقرى أستاذى بليغ حمدى لكى أطل على جمهورى من جديد
لو انصرف الجيل الحالى عن نظرية «هو ده اللى ماشى والجمهور عاوز كده» سنرى تغييرات إيجابية
تعجبنى أصوات شيرين وريهام عبدالحكيم ومى فاروق.. ولم أنتج لنفسى خوفًا من القرصنة

بعد غياب نحو 11 عامًا عن الساحة الغنائية المصرية، تعود الفنانة الكبيرة عفاف راضى، بصوتها الدافئ، لإحياء ذكرى رحيل الملحن العبقرى بليغ حمدى، الليلة، عندما تقف أمام الجمهور المصرى مجددًا من خلال حفل ضخم يرفع لافتة «كامل العدد» تحييه على «مسرح النافورة» بدار الأوبرا المصرية، بمصاحبة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو سليم سحاب.
«الدستور» التقت الفنانة الكبيرة خلال تحضيراتها للحفل، وحاورتها عن كواليس عودتها وأسباب غيابها الطويل، وتفاصيل نشأتها بالمحلة الكبرى، مرورًا بمجيئها إلى القاهرة، لتحقق حلم والدها بالدراسة فى معهد الكونسرفتوار وحصولها على الماجستير والدكتوراه، حتى لمعت فى سماء الفن فى السبعينيات، وتبناها فنيًا الملحن العبقرى بليغ حمدى، واستطاعت تقديم أعمال رومانسية ووطنية ودينية بالتعاون مع عظماء الفن والموسيقى.
> بعد غياب نحو 11 عامًا عن الساحة الغنائية.. تعودين لإحياء ذكرى رحيل الملحن العبقرى بليغ حمدى، ما السر وراء موافقتك؟
– فى الحقيقة لا يوجد أغلى من روح الاستثنائى العبقرى الغائب الحاضر أستاذى بليغ حمدى، رحمة الله عليه، الذى له فضل كبير فى نجاحى الفنى.
السر وراء مشاركتى فى أى حفل أو أغنية أو أى عمل يكون الهدف والرسالة والمضمون، فيجب أن يتناسب مع حجم مشوارى الذى أعتز به، وحين عُرض علىّ الغناء على مسرح الأوبرا العريق بالتعاون مع المايسترو سليم سحاب، لإحياء ذكرى رحيل الموسيقار بليغ حمدى، وافقت على الفور ولم أتردد لحظة.
ومن الأمور التى شجعتنى على العودة مجددًا تكريمى من سيدة مصر الأولى السيدة إنتصار السيسى، فى يوم المرأة المصرية، حينها شعرت بفخر كبير، وشجعتنى للعودة إلى الساحة الفنية من جديد، وهو التكريم الأقرب إلى قلبى.
ومؤخرًا تلقيت رسائل كثيرة من جمهورى خلال استضافتى فى عدد من البرامج يطالبوننى فيها بالعودة للغناء، وظهورى من خلال الأعمال الجادة الهادفة يحقق لجمهورى ما يريده منى ويحقق لى المتعة التى أريدها من الموسيقى والغناء.
>  ماذا عن مشوارك مع العبقرى بليغ حمدى؟
-الأستاذ بليغ «استثنائى»، فقد تبنى موهبتى، وتعلمت على يده كل شىء، كنت أثق فى اختياراته دائمًا.
أول مرة استمع لصوتى كنت أغنى فى برامج الهواة بالإذاعة والتليفزيون، وكان عمرى وقتها 17 سنة خلال دراستى فى الكونسرفتوار، وسمعت الأستاذ بليغ فى أحد اللقاءات قال ذات يوم: استيقظت وقلت للسكرتير: «هاتلى عفاف راضى حالًا».
كنت فى هذه الليلة أغنى فى حفلة بالجامعة الأمريكية فحضر سكرتير بليغ حمدى وقال لماهر شقيقى: «الأستاذ بليغ عاوز عفاف الآن»، وأبلغنى «ماهر» وذهبنا إلى منزل الموسيقار فرحب بنا وطلب منى الغناء.
غنيت موشحًا إضافة إلى بعض أغنيات السيدة فيروز، وفوجئت بالأستاذ بليغ يقول: «كل يوم تكونى هنا الساعة الثامنة مساءً»، وظل يدربنى ثم قال لى: «سوف أقدمك للغناء فى حفل أضواء المدينة وفى حفل آخر مع عبدالحليم حافظ، وسوف نغير اسمك إلى جميلة»، فرفضت وتمسكت باسمى «عفاف».
من هنا بدأت «الانطلاقة الحقيقية» وكتب الشاعر سيد مرسى أغنية «ردوا السلام» ولحنها بليغ حمدى وقدمتها للجمهور لأول مرة فى حفل عبدالحليم حافظ الذى أُقيم عام 1970 فى الإسكندرية، بل قاد الفرقة الموسيقية بنفسه، وكان عمرى وقتها 19 عامًا.
بعد ذلك بدأت الإذاعات تذيعها ولاقت ترحيبًا كبيرًا، وتبنانى الأستاذ بليغ، ووقّع معى عقد احتكار لمدة 5 سنوات مع شركة «صوت الفن» وقدمت معه عددًا كبيرًا من الأعمال منها «أم الشهداء، والفرحة جاية، وعشاق الليل، وواقفة السمرة ليالى، والمواويل، وبالأحضان خدينا، وليالى المسا، وقضينا الليالى، وجرحتنى عيونه السودا، وعطاشى، ويمكن على بالى، والموانى».
> لماذا قررت العودة على مسرح الأوبرا المصرية تحديدًا؟
– بالنسبة لى مسارح دار الأوبرا لها خصوصية، والأوبرا مكان عريق ويحافظ على التراث، واعتبرها المنبر الثقافى الأهم فى جميع البلدان العربية، وتألق على مسارحها عمالقة الطرب واستطعنا من خلالها حفر تاريخ مصر الغنائى وترسيخ ريادتها بين دول العالم.
> ما سبب ابتعادك عن الساحة طوال الفترة الماضية؟
– بصراحة ابتعادى مقصود، ويعود للسوق الغنائية الحالية بوجه عام، حال السوق أصبحت فى تردٍ، وبات الطرب الأصيل عملة نادرة.
للأسف لاحظت فى السنوات الأخيرة أن عددًا كبيرًا من الفنانين والمنتجين «يستسهلون» الغناء، ولو انصرف الجيل الحالى عن نظرية «هو ده اللى ماشى والجمهور عاوز كده» سنرى تغييرات إيجابية.
المبدع يرتقى بذوق الجمهور والمجتمع ولا يجاريه، ولا أنكر أن هناك محاولات من بعض الصنّاع والمطربين الذين يؤمنون بأن الفن رسالة وليس مادة للتربح فقط، فأنا أمتلك تاريخًا مشرفًا مع جمهورى، وهذا يدفعنى لاختيار أعمالى بعناية.
> معنى ذلك أن تراجع الإنتاج سبب أيضًا فى ابتعادك؟
– بالتأكيد يمكننا القول إن الإنتاج اختفى تمامًا، والسبب فى ذلك التغييرات التى طرأت على الصناعة، وهذا التراجع لا يقتصر على انخفاض عدد الأغانى، بل شمل كل الأصعدة لحنًا وشعرًا، وصولًا إلى أن الساحة أصبحت مفتوحة للجميع ويتحكم بها فقط الأهداف التجارية، وبالتالى من الطبيعى أن نصل إلى هذا الحال.
> ولماذا لم تفكرى فى الإنتاج لنفسك كما يفعل البعض؟
– كان لدىّ أكثر من مشروع، لكن القرصنة كانت أحد الأسباب التى عطلت ذلك، الإنتاج ليس أمرًا سهلًا، فكيف يمكن لى أن أنتج ألبومًا كاملًا ليتم تسريبه قبل طرحه بالأسواق؟.. هذه مشكلة أخرى يجب أن تهتم بها الدولة وتتصدى لها فى زمن اندثر فيه الألبوم الغنائى وأصبحت كل الطرق تؤدى إلى الأغنية «السنجل» بسبب ظروف الإنتاج.
> هل يمكن أن تحدثينا بشىء من التفصيل عن نشأتك؟ ومتى بدأت علاقتك بالفن؟
– ولدت فى المحلة الكبرى يوم 5 مايو عام 1954، وسط عائلة فنية من الدرجة الأولى وأنا الأصغر لشقيقَى المخرج ماهر والمصور السينمائى منير.
والدى كان «سميع» عاشقًا للفن والموسيقى، وأتذكر فى إحدى المرات طلب من شقيقَى أن يغنيا له لكن لم يعجبه صوتهما، حينها ذهبت إليه وقلت له: أغنى لك أنا؟ تعجب منى لكن غنيت وانبهر بصوتى، وكان يتباهى ويستدعى كل يوم أصدقاءه المقربين لسماعى، وحين أتممت التاسعة من عمرى تقريبًا أجرى عدة اتصالات كى يوجهنى للطريق الصحيح، ومن هنا بدأ المشوار.
تحدث والدى مع عمى السيد راضى، وأتيت إلى القاهرة ومكثت فى منزله وكان يتابعنى خطوة بخطوة، ودرست فى الكونسرفتوار فى العاشرة من عمرى واحترفت عزف البيانو على يد معلمة إيطالية، وكنت أذهب إلى الإذاعة وتعلمت المبادئ الغنائية مع «ماما سميحة» و«أبلة فضيلة».
بعد ذلك انتقلت إلى المرحلة الثانوية، وبدأت تعلم الغناء الأوبرالى مع الدكتورة الإيطالية «رطل»، ثم جاء خبير روسى واختارنى لتقديم عرض على مسرح الأوبرا القديم، وكانت البداية فى المعهد بالدراسة الغربية، ثم قررت الإدارة تغيير المسار بإدخال الموسيقى العربية، وهنا تعلمت على يد الأستاذ رياض السنباطى وغنيت الكثير من الموشحات الدينية.
> ما الصعوبات التى واجهتها عفاف راضى؟
– للأسف مررت بصعوبات وتحديات منذ صغرى، وفى دراستى كان أكثرها مشقة البُعد عن أسرتى، كى أحقق أحلامى، وأحصل على البكالوريوس بتقدير امتياز وعلى درجتى الماجستير والدكتوراه من أكاديمية الفنون.
ومن أبرز الصعوبات «فقدان وفراق الأحباب» وفى مقدمتهم والدى ووالدتى، ورحيل معلمى العبقرى بليغ حمدى، وكثير من المبدعين، مع كل فقد كنت أصاب فترة بـالاكتئاب ومؤخرًا رحل زوجى الدكتور كمال الدين عبدالرحيم، الذى كان سببًا فى إصابتى بالحسرة.
> كيف تقيمين أغانى المهرجانات وصنّاعها؟
– أرفضها تمامًا، ولا يمكن أن أسمعها، أشعر بصخب وضوضاء حين سماعها بالمصادفة فى الشوارع، ومستاءة جدًا من تنشئة الأجيال الجديد على هذا النوع من الغناء التجارى الذى سيختفى مع الوقت، وأرفض أيضًا تسمية هذه النوعية من الأعمال بالمهرجانات، خاصة أن المهرجان مصطلح له احترامه يتم إطلاقه على الدورات الإبداعية والموسيقية العريقة، وهذه الأعمال ليس لها مسمى بالنسبة لى سوى منتهى التدنى والانحدار.
> ما الحل من وجهة نظرك للارتقاء بالذوق العام؟
– الاهتمام بالتعليم على جميع المستويات، وعودة «حصص الموسيقى» فى المدارس من جديد، وتأسيس الأطفال منذ الصغر على أصول الموسيقى العربية، التى تمكنهم من تذوق الفن.
ويتوجب على الموسيقيين أن يثقفوا بأنفسهم، فالمبدع المحترف ينمى قدراته ويسير بخطًى مدروسة جيدًا، فلا توجد ثقافة بالنقل بل بالتعلم والاجتهاد واكتساب المهارات والخبرات.
وكذلك وسائل الإعلام عليها دور كبير جدًا للارتقاء بالذوق العام، ولاحظت أن بعض الإعلاميين يتعمدون تسليط الضوء على فئة وأعمال معينة وفى المقابل يتجاهلون المبدعين والمواهب الحقيقية.
حزينة جدًا بسبب عدم إذاعة الأغانى الهادفة، والموسيقى العربية الأصيلة على المحطات الإذاعية.
الجميع مسئولون عن الارتقاء بالمجتمع، هى منظومة تضم المطرب والمنتج والموزع والملحن والإعلامى، وعلى كل فرد أن يؤدى دوره على أكمل وجه، لتقديم منتج مميز.
> ما رأيك فى الشعراء والملحنين الحاليين؟
– بالتأكيد اختياراتى تكون مدروسة جيدًا، وهناك العديد من الموهوبين، فمثلًا سعدت كثيرًا بالتعاون مع الملحن عمرو مصطفى فى تقديم أحد الإعلانات الخيرية، وكذلك مع الشاعر نادر عبدالله والملحن خالد عز فى أغنية «سنة حلوة عليك» التى قدمتها ضمن أحداث المسلسل الشهير «أبوالعروسة» عام 2017، ولا مانع للتعاون معهم فى أعمال مميزة أو مثل هؤلاء فى درجة الحرفية.
> إذا عاد بكِ الزمن.. هل هناك أعمال سترفضين تقديمها مرة أخرى؟
– إطلاقًا، دائمًا أفخر بمشوارى وعندما أنظر لمسيرتى أقول دائمًا الحمد لله رب العالمين، المسيرة كانت طويلة وشاقة، كافحت طيلة مشوارى للوصول لما أنا عليه حاليًا، فلم أهبط على الغناء من السماء، بل منّ الله علىّ بموهبة وحافظت عليها وتعبت وبنيت نفسى بنفسى وانتقلت من المحلة للقاهرة من أجل الدراسة كى أعمل على أساس أكاديمى، وهو ما وفقنى الله فيه وفتح أمامى أبوابًا كثيرة وكنت محظوظة بالتعاون مع عظماء الفن الأصيل.
> مَنْ من الموجودين على الساحة الغنائية يلفت انتباهك حاليًا؟
– كثيرون وسأظل مؤمنة بمقولة «مصر ولادة» وبأنها، كما أنجبت بليغ حمدى وعمار الشريعى وكمال الطويل وسيد حجاب، تستطيع إنجاب عباقرة آخرين، ويعجبنى من الأصوات الشابة شيرين وريهام عبدالحكيم ومى فاروق.
> ما روتينك اليومى؟ وهواياتك؟
-أنا بطبعى إنسانة تميل إلى الهدوء وراحة البال، ولا أحب الصخب والضوضاء، وأحرص على طاعة الله وتأدية الصلاة، ويومى مثل أى سيدة مصرية تباشر أمور منزلها. 
كما أننى «ست بيت شاطرة» تجيد الطبخ، حتى إن نجلتى الوحيدة المطربة «مى» تعشق تناول الطعام الذى أعده، إلى جانب عملى بالتدريس لطلاب المعهد العالى للموسيقى «الكونسرفتوار»، التابع لأكاديمية الفنون بالقاهرة، وهوايتى المفضلة فى وقت الفراغ العزف على البيانو وسماع روائع الطرب من الزمن الجميل.

المصدر: الدستور

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!