أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالمية

انقسام برلماني وتنحي حفتر ودعوة للاحتكام للشارع.. ماذا يحدث في ليبيا؟



كتبت- رنا أسامة:
تتسارع الأحداث في ليبيا المُفككة بوتيرة غير مسبوقة تُزيد ضبابية وغموض مستقبل المرحلة الانتقالية، وسط انقسام صارخ بين برلمان عُقيلة صالح وحكومة عبدالحميد الدبيبة، تتخلله دعوات تحريضية للحشد والتظاهر، الأمر الذي يُهدد بتعطيل الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 24 ديسمبر المقبل.
فبعد تعثّر وإخفاقات شابت جلسات النظر في سحب الثقة من الحكومة المؤقتة أكثر من مرة، أعلن مجلس النواب الليبي حجب الثقة بأغلبية الأصوات بواقع 89 من أصل 113 نائبًا حضروا جلسة مغلقة يوم الثلاثاء، وذلك قبل 3 أشهر من الموعد المحدد للانتخابات العامة.
وعزا المجلس قراره إلى فشل الحكومة في ملفات توحيد المؤسسات، والتوزيع العادل للثروة بين الأقاليم والصحة وغيرها، مؤكدًا أن سحب الثقة من الحكومة “لن يؤثر على موعد الانتخابات”.
وفي هذا الصدد، أعلن أن حكومة الدبيبة “ستواصل تسيير أعمالها اليومية كحكومة تصريف أعمال”، حسبما جاء في بيان مُقتضب صادر عن المتحدث باسمه عبدالله بليحق.
لكن نواب في البرلمان الليبي من طرابلس اعتبروا أن القرار لا يعبر عن إرادة المجلس وسيقود البلاد إلى أزمة دستورية.
وقال 24 نائبًا ليبيًا إن العدد الحقيقي للمصوتين على القرار لا يتجاوز (73) نائبا وهو “غير كافٍ” لسحب الثقة وفق المادة (194) من النظام الداخلي والتي تشترط الأغلبية المطلقة وهي (87) نائبًا، بحسب وكالة الأنباء الليبية.
حشد وتحريض
وقوبِل القرار باستهجان من جانب الدبيبة، مؤكدًا مواصلة مهامه “لاستكمال ما بدأه “حرصًا على إنقاذ الوطن وأملًا في توحيد صفوفه”، بحسب قوله.
ودعا الدبيبة، في كلمة له بعد ساعات من قرار حجب الثقة عن حكومته، كافة الليبيين من جميع المدن للخروج إلى الشارع غدًا الجمعة والاحتشاد في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس للتعبير عن آرائهم ودعم الحكومة.
وأضاف أن “الحكومة تقف مع الشعب الليبي فيما يختاره”، مؤكدًا رفضه للحرب والانقسام، بحسب وكالة الأنباء الليبية (وات).
وشدد على أن “مجلس النواب سيسقط ولن يكون ممثلًا لليبيين بهذه الصورة”.

وكذلك أعربت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا عن رفضها للقرار، مُعلنة أن “حكومة الدبيبة هي الحكومة الشرعية حتى إجراء الانتخابات”.
بالتوازي، خرجت مظاهرة حاشدة داعمة للدبيبة ومناهضة لقرار البرلمان في ميدان الشهداء، حيث تجمع مئات الليبيين رافعين شعارات تطالب ببقاء الحكومة وإجراء الانتخابات، ومنددين بقرار مجلس النواب الذي وصفوه بـ”الباطل”.
في المقابل، وصف رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، تصريحات الدبيبة بأنها “تحريض للمواطنين”. وقال إن “الذي أعطى الثقة هو الذي يسحبها”، وفق وسائل إعلام محلية.

كما اتهم الحكومة المؤقتة بعدم تنفيذ الاستحقاقات التي أوكلت إليها، قائلًا إنها “حادت عن مهامها ونفذت عقوداً طويلة الأجل”، مضيفاً: “ما وصل إلينا أنها أنفقت 84 ملياراً في فترة وجيزة خلال 6 أشهر”.
وكشف تشكيل “لجان ذات اختصاص قضائي لأن هناك أفعالا قامت بها الحكومة تصل إلى جرائم بحق اقتصاد البلاد”، على حد تعبيره.
تنحّي مؤقت
وبعد أقل من يوم واحد على قرار البرلمان سحب الثقة من الحكومة المؤقتة، والذي قوبل برفض الأمم المتحدة والأطراف السياسية الليبية المختلفة، علق قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، مهامه العسكرية لمدة 3 أشهر، تمهيدًا لترشح مرتقب للانتخابات الرئاسية.
وأعلن حفتر تعيين رئيس الأركان العامة الفريق أول عبدالرازق الناظوري، خلفًا مؤقتًا له، في بيان صدر بعد أسبوعين من إقرار قانون انتخابي أثار جدلًا، يتيح له الترشح ثم تولي منصبه العسكري مجددًا في حال عدم انتخابه.

تبدأ هذه الفترة اعتبارًا من 23 سبتمبر وحتى 24 ديسمبر المقبل، وهو الموعد المحدد لانطلاق العملية الانتخابية في ليبيا
وقبل يوم من قرار حجب الثقة عن الحكومة المؤقتة، طلب المجلس الأعلى للدولة في ليبيا (غرفة ثانية للبرلمان)، إرجاء الانتخابات الرئاسية لمدة عام على الأقل، في غياب توافق حاليا على القانون الانتخابي.
وتسود خلافات جمّة منذ إعلان رئيس مجلس النواب عقيلة صالح مصادقته على قانون للانتخابات الرئاسية مطلع سبتمبر الحالي.
قانون مثير للجدل
ولم يعرض القانون الذي رفضه المجلس الأعلى للدولة، للتصويت في جلسة رسمية، وتمت المصادقة عليه من طرف رئيس البرلمان منفردًا.
والقانون المكون من 77 مادة والذي نشر في 9 سبتمبر، يحمل رقم 1 لسنة 2021 وتوقيع رئيس مجلس النواب، وينظم الانتخابات الرئاسية المقررة في 24 ديسمبر المقبل.
وتشير مادة مثيرة للجدل في ذلك القانون إلى إمكان ترشح أي عسكري أو مدني لمنصب الرئيس شرط “التوقف عن العمل وممارسة مهامه قبل موعد الانتخابات بثلاثة أشهر”، وفي حال عدم انتخابه “يعود لسابق عمله”.

واعتبر رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، خالد المشري، قانون الانتخابات الرئاسية محاولة لـ”عرقلة الانتخابات”.
وقال المشري يوم الاثنين: “أيدينا ممدودة للتوافق، ومجلس النواب لا يحق له إصدار القوانين منفردا، بل يجب التوافق بين المجلسين، ولو أصر البرلمان على قانونه، سنعتبرها عرقلة واضحة للعملية الانتخابية”.
وأجرى الأعضاء الـ75 بمنتدى الحوار الليبي الذي اختار سلطة سياسية موحدة مطلع فبراير الماضي، محادثات في جنيف بين 28 يونيو والثاني من يوليو للاتفاق على آلية إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المحدّدة في 24 ديسمبر.
وكان يفترض رفع خلاصة نتائجهم الى البرلمان فور انتهاء المباحثات، لكن سرعان ما أعلنت الأمم المتحدة فشل منتدى الحوار في التوافق حول القاعدة الدستورية للانتخابات.

المصدر: مصراوى

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!