اخبار الاقتصاد العالمياخبار الاقتصاد المصريمال واعمال

ما وراء المال- وارن بافيت صائد الأسهم الذي أصبح مليارديرًا من بيع الصحف


كتب- مصطفى عيد:
يذخر عالم المال والأعمال بقصص نجاح ملهمة وتحولات غريبة تسببت في صعود رجال أعمال إلى الساحة العالمية وتحقيقهم ثروات بملايين الدولارات من الصفر.
وفي سلسلة بعنوان “ما وراء المال” يلقي مصراوي الضوء فيها على جانب من حياة هؤلاء الأشخاص الشخصية وأفكارهم في الاقتصاد وعن فلسفتهم في الحياة.
ويبدأ مصراوي هذه السلسة برجل بالملياردير الأمريكي المخضرم، وارن بافيت، صاحب الـ 91 عامًا، قضى منها 80 عاما في عالم أسواق المال مستثمرا ومبدعا وعقلانيا لا يكل ولا يمل من العمل ولا يرى أمامه سوى أمر واحد هو تحقيق أهدافه العملية، وهو ما أثر عليه في بعض الفترات أو القرارات على حياته الاجتماعية.
حول بافيت فشله المبكر إلى مدرسة اقتصادية خلال هذه الرحلة حتى عرف باسم “حكيم أوماها” ليصبح أحد أنجح المستثمرين في كل العصور، وأحد أغنى 10 أشخاص في العالم، حيث يمتلك إحدى أكبر شركات الاستثمار في العالم “بيركشاير هاثاواي”، رغم سنه المتقدم وإعلانه في السنوات الأخيرة عن توجيه المال إلى العمل الخيري.
ويملك وارن بافيت ثروة حالية تقدر بنحو 101 مليار دولار، محتلا المركز العاشر بقائمة فوربس لأغنياء العالم، وتمتلك مجموعته أكثر من 60 شركة، بما في ذلك شركة التأمين Geico، وصانع البطاريات Duracell، وسلسلة المطاعم Dairy Queen.
ويعرف بافيت باستثماراته المتوسعة في شركات عدة، ودائما يقتنص الاستثمارات عالية العائد مثل الاستحواذات وشراء الأسهم لسنوات مما يجعله معروف بأنه “صائد الأسهم”.
وهو متزوج للمرة الثانية بعد أن توفيت زوجته، ويعيش في مدينة أوماها بولاية نبراسكا، ولديه 3 أولاد، ويسكن في نفس المنزل الذي اشتراه في عام 1958 مقابل 31500 دولار.
بداية الرحلة
ولد بافيت في 30 أغسطس عام 1930 في مدينة أوماها بولاية نبراسكا، وبحسب شبكة فوربس، اشترى الأسهم لأول مرة في سن مبكرة هي الـ 11 من عمره، وتقدم لأول مرة للضرائب في سن الـ 13.
عندما كان مراهقًا صغيرًا، تلقى وارن بافيت درجات ضعيفة في المدرسة، وهرب من المنزل وسرق مرارًا وتكرارًا السلع الرياضية من سيرز المحلي، بحسب إحدى تقارير فوربس، ولكن والده، الذي كان أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي، أنذره إنذارا نهائيا لترك ذلك.
عمل بافيت في توصيل الصحف ومما جناه من هذه الوظيفة اشترى مزرعة مساحتها 40 فدانًا في نبراسكا بينما كان طالبًا في السنة الثانية في مدرسة ثانوية في واشنطن العاصمة، واستأجر بافيت مزارعًا للعمل في الأرض.
حصل وارن بافيت على بكالوريوس في الآداب / العلوم بجامعة نبراسكا لينكولن، والماجستير في الاقتصاد من جامعة كولومبيا، بعد رفضه من كلية هارفارد للأعمال، وفقا لفوربس.
وبحلول سن 25 عاما حصل بافيت على كل الأموال التي يحتاجها، عندما وصل صافي ثروته إلى 200 ألف دولار، بحسب ما قال بافيت نفسه.
يقول بافيت: “لقد منحتني الأموال الاستقلالية لأفعل ما أحبه يوميًا، علاوة على أنه لا فائدة حقيقية بالنسبة لي ولكن فائدة هائلة للآخرين. ولهذا السبب أنا أتخلى عنها”.
وبحسب كتاب “The Snowball: Warren Buffett and the Business of Life”، أنه حتى أثناء تعثره في مجالات أخرى من حياته، كان بافيت يظهر بالفعل دافعا رائعا وقدرة على كسب المال.
فعندما كان طفلاً، أعلن بافيت أنه سيكون مليونيراً في سن الخامسة والثلاثين. حقق بافيت هذا الهدف وأكثر من ذلك بكثير، كيف بالضبط فعل ذلك؟ فبافيت لم يكن يمتلك عقلًا تجاريًا لامعًا فحسب، بل لم يتوقف أبدًا، وفقا للكتاب.
لكن الكتاب رسم صورة أخرى أكثر قتامة لرجل يركز بلا هوادة على أهدافه على حساب مجالات أخرى في حياته.
وبحسب الكتاب، انتقلت الزوجة الأولى لبافيت في عام 1977 من منزلهم في نبراسكا. يقول بافيت: “ما كان ينبغي أن يحدث. لقد كان أكبر خطأ مني”. على الرغم من أنه كان يملك بالفعل 72 مليون دولار في ذلك الوقت، إلا أنه كان لا يزال يبحث عن جواهر الاستثمار التالية بعزم واحد”.
وأوضح بافيت لمؤلفة الكتاب أليس شرود: “زوجتك تبدأ في المرتبة الثانية”.
موقف آخر حدث في أواخر الثمانينيات، حيث كانت دوريس شقيقة بافيت على شفا الإفلاس، وتوسلت إلى شقيقها للمساعدة، لكنه رفض لأنه شعر أنه سيرد المال للمضاربين الذين يقامرون بطريقة غير عقلانية. قال بافيت: “كان بإمكاني إعطاء مليوني دولار لدائنيها لو أردت ذلك لكن، كما تعلمون، الجحيم معهم”.
فصلان بكتاب سر نجاح بافيت
وفقا لفوربس، عندما سُئل بافيت عن أفضل نصيحة مالية حصل عليها على الإطلاق ، أشار إلى كتاب “المستثمر الذكي” الذي كتبه بنيامين جراهام في عام 1949.
وقال بافيت إن “الفصلين الـ 8 والـ 20 (من الكتاب) هما حجر الأساس لأنشطتي الاستثمارية لأكثر من 60 عاما”. وتابع: “اقترح أن يقرأ جميع المستثمرين هذه الفصول ويعيدون قراءتها في كل مرة يكون فيها السوق قويا أو ضعيفا بشكل خاص”.
أبرز النصائح التي تضمنها الفصلان:
– لا تدع تقلبات مزاج السوق تدفعك إلى المضاربة أو البيع في حالة ذعر أو محاولة ضبط الوقت في السوق.
– بعد تحليل دقيق لأعمال الشركة المستمرة وآفاقها للأرباح المستقبلية، يجب أن تفكر في شرائها بعد ذلك فقط إذا كان سعرها الحالي يتضمن “هامش أمان” كبير.
– يتلخص الأمر في تجنب الخسائر من خلال امتلاك الأسهم التي تباع فقط بسعر أقل بكثير من حساب قيمتها العادلة أو الجوهرية. بعد ذلك، المفتاح هو إبقاء عواطفك تحت السيطرة والتحلي بالصبر.
التركيز
في حفل عشاء حضره وارن بافيت ذات مرة، سأل المضيف الطاولة: ما هو العامل الأكثر أهمية في نجاحك؟. أجاب بافيت “التركيز”. وكان هناك ضيف آخر على العشاء لديه نفس الإجابة: هو بيل جيتس.
أهم نصائح “الحكيم وارن بافيت”
– نحاول ببساطة أن نكون خائفين عندما يكون الآخرون جشعين وأن نكون جشعين فقط عندما يكون الآخرون خائفين. (لا تجري دائما مع الحشد. هناك قيمة في كونك غير بديهي).
– يستغرق بناء سمعة طيبة 20 عاما ويستغرق تدميرها 5 دقائق ، إذا كنت تفكر في ذلك، فستفعل الأشياء بشكل مختلف (سمعتك مهمة فكر قبل أن تتصرف).
– السعر هو ما تدفعه، القيمة هي ما تحصل عليه (السعر والقيمة مختلفان، كمستثمر وظيفتك هي إيجاد الفاصل بين الاثنين).
– شخص ما يجلس في الظل اليوم لأن شخصا ما زرع شجرة منذ وقت طويل (يستغرق الاستمتاع بثمار العمل وقتا وصبرا، عندما تخطط للمستقبل يمكن أن تحدث أشياء جيدة).
– القاعدة رقم 1: لا تخسر المال أبدا. القاعدة رقم 2: لا تنس القاعدة رقم 1 (احمِ جانبك السلبي).
– تأتي المخاطر من عدم معرفة ما تفعله (كن على اطلاع وثقف نفسك، يمكنك التخفيف على الأقل من بعض المخاطر بمجرد معرفة المزيد عما تريد القيام به).
– فقط عندما ينحسر المد، تكتشف من كان يسبح عاريا (عندما تكون الأوقات جيدة يبدو أن الجميع فائز. ولكن عندما يتغير الزمن يثبت ذلك من يتقدم حقا).
– من الأفضل بكثير شراء شركة رائعة بسعر عادل من شراء شركة بسعر رائع (ركز على الجوهر، وستتدفق القيمة من هناك).
– فترة الاحتفاظ المفضلة لدينا هي “إلى الأبد” (في حين أن هناك فائدة من التحرك بسرعة، لا يمكن تحديد توقيت سوق الأسهم. عندما يكون أفقك إلى الأبد، يمكنك ركوب الأمواج).
– من الأفضل التسكع مع أشخاص أفضل منك. اختر الزملاء الذين يكون سلوكهم أفضل من سلوكك وسوف تنجرف في هذا الاتجاه (الأشخاص من حولك مهمون. أحط نفسك بأشخاص أفضل منك وأكثر ذكاءً. إنه لأمر مدهش كم يمكنك أن تنمو).
التبرع بالمال
في عام 2010، أطلق وارن بافيت وبيل جيتس “Giving Pledge”، وهو التزام من أغنى الأشخاص والعائلات في العالم بتكريس غالبية ثرواتهم لرد الجميل، حيث طالبا أصحاب المليارات بالالتزام بالتبرع بما لا يقل عن نصف ثروتهم للأعمال الخيرية، وانضم إليها بعد ذلك 112 مليارديرا.
ووعد بافيت بالتبرع بأكثر من 99% من ثروته، وقدم حتى الآن أكثر من 45 مليار دولار، معظمها لمؤسسة جيتس ومؤسسات أطفاله.

المصدر: مصراوى

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!