أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالمية

"فورين بوليسي": خطط غزو الصين لتايوان قد تصبح أسرع وأكثر فتكا



واشنطن – أ ش أ
أثارت العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا المخاوف بشأن خطط الصين حيال جزيرة تايوان، والتي هددت بكين مرارا بإعادة ضمها بالقوة ويتكهن بعض المراقبين بأن احتمالات اللجوء للقوة العسكرية زادت، بينما يرى آخرون أن الموقف الغربي الموحد وعدم نجاح العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا حتى الآن يجب أن يحمل رسائل تحذير للصينيين بشأن الجزيرة.
وذكرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، أن هذا النقاش يخلط بين سؤالين مختلفين: هل غيّر الصراع في أوكرانيا استعداد بكين لاستخدام القوة ضد تايوان؟ وهل أدى الصراع في أوكرانيا إلى تغيير تقييمات بكين وجيش التحرير الشعبي الصيني بشأن قدرتها على شن غزو برمائي ناجح لتايوان؟.
وأوضحت المجلة الأمريكية أن استعداد الصين لاستخدام القوة هو قرار سياسي يتشكل من خلال أكثر من مجرد تقييمات للقدرات العسكرية، حتى إذا لم تكن الصين واثقة من قدرتها على تنفيذ غزو برمائي لتايوان بنجاح، فقد تعتقد بكين أن التكاليف الجيوسياسية والداخلية لعدم استخدام القوة تفوق مخاطر الفشل العسكري.
بالطبع، يمكن أن تصدر بكين تعليمات لجيش التحرير الشعبي بالانخراط في عملية عسكرية كبيرة دون غزو، مثل الاستيلاء على جزر رئيسية في مضيق تايوان، أو تعديل خطط الغزو لزيادة فرصة الصين في النجاح السياسي.
ولكن حتى الآن، لا يوجد دليل واضح ـ وفقا لفورين بوليسي ـ على أن الصراع في أوكرانيا قد غير رغبة الصين في استخدام القوة ضد تايوان، حيث تظل بكين مستعدة لاستخدام القوة إذا تجاوزت تايبيه الخطوط الحمراء لبكين ويمكن هنا التأكيد أن الأزمة الأوكرانية لم تدفع الصين إلى مراجعة أو إضافة خطوط حمراء. كما أن فارق القوة بين الصين وتايوان يستمر في النمو لصالح بكين، وهو ما يسمح للقيادة الصينية بالتصريح بأن الوقت لصالح بكين وأن الصين ليست بحاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية ضد تايوان.
من المحتمل أن يؤدي الصراع إلى حالة جزئية من عدم اليقين والشكوك على المدى القريب في تقييمات جيش التحرير الشعبي لقدراته العسكرية. ومع ذلك، فعلى المدى الطويل، يمكن لجيش التحرير الشعبي الصيني الاستفادة والتعلم من الصراع في أوكرانيا، وتعديل خططه العسكرية لتايوان لتكون أكثر فتكا وأسرع وأكثر تصعيدا.
فالعقوبات الغربية السريعة والواسعة على روسيا تشير إلى أن التكاليف الاقتصادية والاستقرار التي تتحملها الصين لاستخدام القوة العسكرية ضد تايوان يمكن أن تكون أعلى بكثير – وتأتي أسرع بكثير- مما كانت تقدره وتفترضه بكين. ومع ذلك، فإن الثقل الاقتصادي والمالي للصين يفوق بشكل كبير مثيله في روسيا، وقد تعتقد بكين أن العقوبات الاقتصادية قد يكون من الصعب تنفيذها ضد الصين دون إلحاق أضرار جانبية كبيرة بالتجارة العالمية وسلاسل التوريد والمؤسسات المالية.
غير أنه من المرجح أن تعمق بكين استثمارها في تدابير الاعتماد على الذات والأنظمة البديلة لتقليل مثل هذه التكاليف المستقبلية المحتملة. كما أن التركيز الأكبر على القومية، بدلا من النمو الاقتصادي، كأساس لشرعية الحزب الشيوعي الصيني، قد يمنح بكين أيضا مجالا لما يمكن وصفه بـ “التقاط الأنفاس السياسية”.
وترى “فورين بوليسي” أن الصراع في أوروبا أدى أيضا إلى زيادة الدعم الدولي لتايوان، مع زيادة الوعي العام داخل تايوان بالحاجة إلى أخذ دفاع الجزيرة على محمل الجد، وهذا اتجاه مقلق بالنسبة للصين، لكنه يخفف جزئيا من الضغوط الواقعة بالفعل على كاهل الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) بسبب أوكرانيا، حيث قد لا تتمكن الولايات المتحدة من تركيز اهتمامها الكامل على تايوان.
ومن ناحية أخرى، ترى بكين فرصة في الصراع الروسي الأوكراني لاستخدامه كوسيلة تحذيرية: فالهجوم الروسي يوضح كيف يمكن أن تكون الحرب مدمرة مع الصين ولماذا لا ينبغي للجمهور التايواني دعم الإجراءات التي تستفز الصين، كما أن الصين تضخم مثل هذه الرسائل وتقول إن تايوان لا ينبغي أن تكون “بيدقا” لجهود الولايات المتحدة لمواجهة الصين.
وحول ما يتردد عن التكاليف الباهظة للصراع داخل تايوان، فإن بعض القادة السياسيين التايوانيين يدعون إلى تجنب تايبيه الحرب والسعي إلى الحوار مع بكين، بينما يشير آخرون إلى أن كلا من الصين وتايوان ستدفعان ثمنا باهظا في حالة نشوب صراع. كما أدى إحجام الولايات المتحدة وحلف الناتو عن إرسال قوات تقليدية إلى أوكرانيا إلى تقليل ثقة الجمهور التايواني في الدعم العسكري الأمريكي والياباني، والذي من المرجح أن تستغله الصين.
ومن ناحية أخرى، يأمل الكثيرون أن يؤدي الأداء العسكري الروسي في أوكرانيا إلى تشجيع الصين على التفكير مرتين قبل استخدام القوة ضد تايوان. وحيث إنه من المحتمل أن يؤدي الصراع إلى حالة جزئية من عدم اليقين والشكوك على المدى القريب فيما يتعلق بقدرات جيش التحرير الشعبي الصيني، إلا أن هذا التأثير سيكون محدودا، لأن الصين ليس لديها خطة سياسية أو عسكرية واحدة لتايوان، ولكن لديها مجموعة من الخيارات للتعامل مع مجموعة من الحالات الطارئة.
وذكرت المجلة الأمريكية أن السيناريو الخاص بقلة الثقة في قدرة جيش التحرير الشعبي الصيني على غزو تايوان يمكن أن يشجع بكين على التفكير في خيارات عسكرية أخرى مثل حصار تايوان.
بالإضافة إلى ذلك، تختلف خطط الصين لغزو برمائي سريع لتايوان اختلافا كبيرا عن الطريقة التي غزت بها روسيا أوكرانيا. فمن غير المرجح أن ينظر القادة السياسيون والعسكريون الصينيون إلى الإخفاقات الروسية على أنها يمكن ترجمتها بالكامل إلى كيفية أداء الصين في سيناريو غزو تايوان.
ومع ذلك، ونظرا للمقاومة القوية لأوكرانيا، فقد يحتاج جيش التحرير الشعبي الصين إلى إعادة النظر في تقييماته السابقة لإرادة تايوان وقدرتها على المقاومة فقبل نزاع أوكرانيا، افترض بعض القادة العسكريين والخبراء الصينيين أن الصين يمكن أن تحقق نصرا سريعا على تايوان بسبب التفوق العسكري للصين، وافتقار الجزيرة الملحوظ إلى الإرادة للقتال، والاختراقات “التجسسية” المتكررة للصين ـ وفقا للمجلة الأمريكية – للمؤسسات العسكرية والحكومية والمالية والبنية التحتية الحيوية في تايوان.
كما أن الرأي القائل بأن الصين ستواجه مقاومة محدودة يشبه التقييمات غير الصحيحة للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وروسيا قبل الغزو، بأن روسيا ستكون قادرة على السيطرة بنجاح على أوكرانيا في غضون أيام. تدرك بكين أن تايبيه -وواشنطن- تستخلصان دروسا من مرونة أوكرانيا المفاجئة، وأن الصين يمكن أن تواجه تايوانا أكثر صعوبة.
بلا شك، هناك أسئلة رئيسية قد يواجهها جيش التحرير الشعبي هي: هل من الممكن للصين الحد من الوفيات أو ارتكاب فظائع ضد المدنيين حال غزو الجزيرة؟ حتى لو تمكن جيش التحرير الشعبي من السيطرة على تايبيه بسرعة، فهل ستواجه الصين حرب مقاومة طويلة في أجزاء أخرى من تايوان؟ هل يُظهر أداء الجيش الروسي مخاطر أكبر على جيش التحرير الشعبي الذي خاض حربا آخر مرة في عام 1979؟
من المرجح أن تعزز هذه الأسئلة تحديد الصين أولوياتها للهيمنة المعلوماتية والتي تتضمن: الاستيلاء على ساحة المعركة واستخدام الحرب السياسية لتشكيل بيئة العمليات؛ واستخدام تدفق أسرع وأكثر اكتمالا للمعلومات لتمكين اتخاذ القرار السريع والعمليات العسكرية الفعالة، بما في ذلك تحسين القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع والضربات الدقيقة المتصلة بالشبكة، والسيطرة على الأمن السيبراني والفضاء والمجالات الكهرومغناطيسية، حيث يؤكد المحللون الصينيون أن هيمنة المعلومات تمكن الجيوش الأضعف (مثل أوكرانيا) من محاربة خصوم أقوى.
ويرى مراقبون صينيون أن سبب الأداء الحالي للعمليات العسكرية الروسية يرجع إلى افتقارها لجهود الحرب السياسية، وعدم قدرة روسيا على تقويض الروح المعنوية الأوكرانية وإرادة القتال. كما لم تقم روسيا بتعطيل شبكات الاتصالات الأوكرانية، فيما يحتفظ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوجود عام واضح ويواصل حشد قواته والضغط على المجتمع الدولي للحصول على الدعم. وقامت وسائل الإعلام الأوكرانية والغربية ووسائل التواصل الاجتماعي بمراقبة المعلومات المفيدة لروسيا ونشرت الخسائر الروسية في ساحة المعركة والانتصارات الأوكرانية.
لذا، قد يسعى جيش التحرير الشعبي الصين ـ وفقا للمجلة الأمريكية – إلى تدمير وقطع قدرة تايبيه على الحفاظ على الاتصالات الداخلية والخارجية لبث الذعر والخوف في جميع أنحاء الجزيرة.
ويمكن أن يقترن ذلك بالجهود على الأرض في تايوان – مثل وسائل الإعلام التايوانية التي تسيطر عليها بكين والتي تشارك قصص انتصارات بكين وتسلل قوات العمليات الخاصة لجيش التحرير الشعبي لتخريب البنية التحتية لتايوان وقتل قادتها – لتوصيل رسالة مفادها “تدمير الجيش التايواني” أو “خسائر وعدم كفاءة تايبيه”.
وحدد المحللون الصينيون أيضا ـ وفقا لفورين بوليسي- كيفية عدم تكيف روسيا بشكل كاف مع الحرب المعلوماتية. ويشمل ذلك عدم وجود نظام قيادة وتحكم روسي معلوماتي يمكنه معالجة ونقل المعلومات الاستخبارية بشكل فعال إلى القوات الروسية على الأرض؛ العدد المحدود من الذخائر الموجهة بدقة لروسيا، ما أدى إلى تراجع القدرة الروسية على تحقيق الهيمنة الجوية، وحاجة روسيا إلى تحسين دفاعاتها ضد هجمات الطائرات الأوكرانية بدون طيار. وهذه هي المجالات التي من المحتمل أن يقوم جيش التحرير الشعبي الصيني بتحسينها.
وبالإضافة إلى هيمنة المعلومات، يمكن أن يعزز الصراع في أوكرانيا أيضا رغبة الصين في التحرك بشكل أسرع وانتهاج عنصر المفاجأة في عملياتها العسكرية. فقد لاحظت الصين البطء في تكديس روسيا للقوات العسكرية بالقرب من أوكرانيا. وهذا التراكم المرئي الذي امتد لعدة أشهر أعطى الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وقتا لإعداد وتجهيز ردودهما وتزويد أوكرانيا بمزيد من الأسلحة.
لذا، فإن الصين ستفكر في طرق لإخفاء استعداداتها لاستخدام القوة أو إرباك الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. ومع ذلك، فإن قدرة مجتمع الاستخبارات الأمريكية على تقييم النوايا العسكرية الروسية بدقة قد تضعف من ثقة الصين في قدرتها على القيام بذلك.
وقد يكون الرهان الأكثر أمانا هو أن يتحرك جيش التحرير الشعبي بشكل أسرع ويقصر أطره الزمنية للتعبئة والعمليات الأساسية الأولية، حيث سيسمح الغزو السريع بتقليل احتمالية التدخل الأمريكي والأجنبي. وقد يؤدي ذلك إلى: تركيز قوات جيش التحرير الشعبي ضد تايبيه للسيطرة على الجزيرة بشكل تام.
كما أن الغزو السريع ربما يكون مصحوبا بإظهار القدرات النووية الصينية فمن المحتمل أن تكون أزمة أوكرانيا قد عززت اعتقاد بكين بأن الردع النووي سيحد من التصعيد، ويردع التدخل الأجنبي، مثلما هو الحال حينما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وضع قواته النووية في حالة تأهب قصوى، ما ردع التدخل التقليدي للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في أوكرانيا.
ومع ذلك، تدرك الصين أن تايوان ليست أوكرانيا، وأن الولايات المتحدة أكثر استعدادا لاستخدام القوة للدفاع عن تايوان؛ إلا أنه من غير المؤكد إلى أي مدى تعتقد الصين أن الردع النووي سيمنع الولايات المتحدة من التدخل في تايوان. الأمر الأكثر تأكيدا نسبيا هو أنه من المرجح أن تستمر الصين في الابتعاد عن سياسة “الحد الأدنى من الردع النووي” وسياسة “عدم الاستخدام الأول للسلاح النووي”. كما ستواصل الصين التوسع الهائل في ترسانتها النووية. وقد تكون بكين أكثر استعدادا لاستخدام (أو التهديد باستخدام) الأسلحة النووية في النزاع مع تايوان.
والملاحظ أيضا أن جيش التحرير الشعبي يتعلم أيضا كيفية العمل بشكل أفضل في ساحة المعركة، حيث تؤكد الخسائر التي تكبدتها روسيا من خلال الانخراط في العمليات العسكرية خلال فترات النهار، على سبيل المثال، تصميم جيش التحرير الشعبي على تحسين العمليات الليلية.
لقد استثمر جيش التحرير الشعبي بالفعل بشكل كبير في الإصلاح اللوجستي كجزء من إعادة الهيكلة العسكرية الضخمة 2015-2016 التي أدت إلى إنشاء قوة الدعم اللوجستي المشتركة. وبينما يتابع المراقبون الصينيون العقوبات الغربية وكيف أنها تقضي على قدرة روسيا على شراء قطع غيار عسكرية من الخارج، فإن بكين قد تدفع جيش التحرير الشعبي ليكون أكثر اعتمادا على نفسه، مع التركيز على الإنتاج المحلي لمعداته العسكرية.
ونظرا إلى أن جيش التحرير الشعبي هو منظمة مبهمة بشكل ملحوظ حتى بالمعايير الصينية، فقد لا يثق القادة الصينيون، بما في ذلك الرئيس شي جين بينج، في التقييمات الذاتية لجيش التحرير الشعبي ـ وفقا للمجلة الأمريكية- أو قد لا يعتقدون أن جيش التحرير الشعبي يبلغ صراحة عن نقاط ضعفه في التسلسل القيادي. وإذا كان هذا هو الحال، فمن المرجح أن تشدد بكين على أهمية تعزيز التدريب والاستثمارات في جيش التحرير الشعبي، وقد تكون القيادة أكثر حذرا في مطالبة جيش التحرير الشعبي بالانخراط في عمليات عسكرية واسعة النطاق في المدى القريب.
تاريخيا، استغرق الأمر من الاستراتيجيين العسكريين لجيش التحرير الشعبي الصيني عاما أو عامين بعد أي صراع كبير لاستيعاب الدروس الرئيسية المستفادة. وسوف تستغرق الصين وقتا أطول لترجمة هذه الدروس إلى استثمارات جديدة أو إدخال تحسينات أو تغييرات تشغيلية على جيش التحرير الشعبي. وأثناء قيام الصين بذلك لتحويل جيشها ليصبح أكثر فتكا، يجب متابعة ذلك عن كثب.

المصدر: مصراوى

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!