أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالمية

فرنسا تنتخب رئيسها.. ماكرون يسعى لهزيمة لوبان من جديد



(بي بي سي):
توجه الناخبون الفرنسيون للادلاء بأصواتهم في مراكز الاقتراع في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الفرنسية ليختاروا بين منح المرشح الوسطي إيمانويل ماكرون خمس سنوات أخرى على سدّة الرئاسة، أو إعطاء مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان الفرصة لتحلّ مكانه، للمرة الأولى في تاريخ البلاد.
وتواجه لوبان معركة صعبة، وقد منحت استطلاعات الرأي خصمها البالغ من العمر 44 عاماً، تقدماً بفارق 10 نقاط في سباق الرئاسة.
ويحتاج كلّ منهما إلى جذب أصوات الناخبين الذين صوتوا للمرشحين الآخرين في الجولة الأولى.
ولدى كل من الشخصيتين عوامل للاستقطاب، لكن الأصوات غير مضمونة.
ويوصف ماكرون من قبل معارضيه بال”متعجرف” وبأنه رئيس للأثرياء.
بينما تُتهم لوبان بإقامة علاقات وثيقة مع الرئيس الروسي.
ووصل ماكرون إلى السلطة بوعد عاصف بالتغيير لكن الكثيرين يشكون من عدم تحقيقه بعد. وعرفت ولاية رئاسته احتجاجات وأزمة وباء كوفيد وتشهد الآن ارتفاع الأسعار.
في المقابل، تعلّمت مارين لوبان من أخطاء ارتكبتها عند هزيمتها المدوية أمام الخصم ذاته، في الجولة الثانية من انتخابات عام 2017.
وتخوض زعيمة اليمين المتطرف سباقها الانتخابي للمرة الثالثة على التوالي، وقد تكون الأخيرة في حال فشلها.
أمّا العامل الأبرز المجهول في هذه الجولة، فهو عدد الناخبين الرافضين دعم أي من المرشحين، إن عبر التصويت بورقة بيضاء، أو من خلال عدم المشاركة إطلاقاً. وقد يسجّل الإقبال انخفاضاً تاريخياً بسبب العطلة الرسمية الحالية في معظم أجزاء فرنسا.
كان وقت الحملة قصيراً لكن خيار الناخبين واضح، بين رئيس حالي مؤيد لأوروبا، وبين مرشحة قومية تسعى إلى حظر الحجاب وتقييد الهجرة.
ومهما أسفرت النتيجة، سيتوجه ماكرون بكلمة لناخبيه مساء الأحد، من على مسرح عند سفح برج إيفل.
أصبحت القدرة الشرائية القضية الأولى بالنسبة للناخبين الفرنسيين، وقد وعدت مارين لوبان بالعمل على معالجتها فوراً في حال فوزها.
وكان أداء لوبان جيداً في البلدات الصغيرة والقرى الريفية التي عانت إقتصادياً خلال عهد ماكرون.
واحتلت المركز الأول في “لا فيرتي سو جوار”، بلدة صغيرة على ضفاف نهر مارن، تبعد مسافة ساعة إلى الشرق من باريس.
تقول سيسيل الجالسة خارج أحد المقاهي، إن الوباء بشكل خاص أثّر على المنطقة: “قبل كوفيد، كانت هناك حانة اسمها “أفونيو دو لا شامبانيو”، لكنها أقفلت والمكان أصبح ميتاً بعد السابعة مساءً”.
ستصوّت سيسيل لصالح لوبان. وكذلك سيفعل فريد العامل شبكة قطارات باريس، والذي قال: “لا يستطيع الناس الدفع من أجل الغاز والكهرباء.عندما أكون في باريس، الأشياء ثمينة جداً وعليك أن تأكل”.
وأضاف قائلاً إن المهاجرين الإفريقيين الذي يعرفهم في العاصمة سينتخبون لوبان.
وهناك الكثير من ناخبي لوبان الخجولين في البلدة أيضًا. يقولون إن فرنسا بحاجة إلى التغيير، ويكتفون بهذا القول.
وعدلت لوبان آراءها بعناية، لكنها ما زالت تخطط لإجراء استفتاء على الضوابط الصارمة للهجرة وقد تؤدي فكرتها لـ “أوروبا الدول” إلى تمزيق الاتحاد الأوروبي.
قد لا يوافق جان كلود (66 عامًا) على عدائها للاتحاد الأوروبي، لكنه يشكو من أن الكثيرين يستغلون نظام الرعاية الاجتماعية في فرنسا، ويتعاطون المخدرات.
لوبان وبوتين
تزداد شعبية إيمانويل ماكرون في أوساط الشباب والناخبين الأصغر سناً، وهذا هو الحال في “لا فيرتي” أيضاً.
المحاسبة المبتدئة سيرينا (18) قلقة بشأن الحرب في أوكرانيا وتقول: “لا نعلم حقاً ما هو شعو لوبان تجاه بوتين. تغيير الرئيس الآن قد يؤدي إلى عدم استقرار الوضع الآن”.
نيكول (76 عاماً) تدير مكتبة في قرية قريبة، وتلاحظ أن العديد من الناس يتجهون نحو اليمين المتطرف.
تقول نيكول: “أنا لست قلقة بشأنها (لوبان)، لكن من الأشخاص الذين خلفها – مساعديها”.
ولم يكن أداء مارين لوبان جيداً في المدن الكبرى، مثل باريس وليون ، حيث تقدّم خصمها في استطلاعات الرأي عن الجولة الثانية.
لكن العامل الحاسم هذه الانتخابات، سيصبّ في مصلحة من سيضمن دعم نحو 22 في المئة من الناخبين، الذين صوتوا لمرشح اليسار المتطرف جان لوك ميلنشون.
وخسر ميلنشون بفارق ضئيل أمام لوبان، لكنه فاز في مدن منها مارسيليا ونانت.
وهناك نقص في عدد ناخبي لوبان في بلدة “تراب”، معقل ميلنشون في جنوب غرب باريس.
تقف إحدى السيدات المحجبات أمام أحد المتاجر المحلية، تدين سياسات اليمين المتطرف وتصفها بالعنصرية.
تقول إن الفكرة الشائعة هي التصويت احتجاجاً الذي لا يفيد أي من المرشحين، لكنها تضيف أنها قد تدعم ماكرون أو لا تصوّت مطلقاً.
يبدو أن العديد من ناخبي ميلنشون مترددين في هذه البلدة.
يقول مراد إنه قد يصوت بورقة بيضاء أيضاً، مشيراً إلى أنّ “ماكرون للأغنياء أكثر من الفقراء”، قبل أن يضيف أنه لا يزال بإمكانه التصويت لصالحه.
وقد تنخفض معدلات البطالة وقد تكون القوة الشرائية أعلى مما كانت عليه في عام 2017 ، لكن العديد من الناخبين المؤيدين لليسار، يشعرون بخيبة أمل من الرئيس الحالي، بسبب خفض مساعدات الإسكان لملايين من ذوي الدخل المنخفض، وإلغاء ضريبة الثروة التي استهدفت الأثرياء.
وعندما وصل إيمانويل ماكرون إلى السلطة، كان هناك وعداً بالتغيير. لكن الملاحظة التي تسمعها في كل مكان هي أنه لم يتغير شيء على الإطلاق.
وإذا كانت استطلاعات الرأي دقيقة وفاز ماكرون بالفعل، فلن يواجه ولاية ثانية سهلة.

المصدر: مصراوى

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!