أخبار دوليةأخبار عربية ودوليةاخبار الصحف العالمية

حرب كلامية واتهامات متبادلة بين فرنسا وروسيا ومالي بسبب مقبرة جماعية



باريس – (بي بي سي)
اندلعت حرب كلامية بخصوص العثور على مقبرة جماعية قرب قاعدة عسكرية في مالي استخدمتها القوات الفرنسية في الآونة الأخيرة.
واتهمت فرنسا المرتزقة الروس العاملين في مالي بشن حملة لتشويه صورتها، تتضمن جمع الجثث في الموقع بهدف توجيه أصابع الاتهام لفرنسا.
لكن الحكومة الروسية رفضت هذه الاتهامات، كما عبرت مالي عن رفضها المزاعم الفرنسية.
وكانت فرنسا، التي ينتشر الآلاف من جنودها على أراضي مالي منذ 2013، قد أعلنت قبل نحو 3 أشهر أنها ستقوم بسحب جميع قواتها من البلاد على خلفية الجدل الذي أثير حول طبيعة دورها في محاربة الجماعات الجهادية هناك.
وعبرت فرنسا ودول أوروبية أخرى عن القلق أخيرا من وجود المرتزقة الروس التابعين لشركة الأمن الخاصة فاغنر في بعض الدول الأفريقية. وتنفي الحكومة الروسية أي علاقة لها بالشركة.
ماذا تقول فرنسا؟
سلمت فرنسا القاعدة الواقعة قرب غوسي لسلطات مالي في التاسع عشر من شهر أبريل / نيسان، وانتقل إليها جنود من جيش مالي في اليوم نفسه، وهو الأمر الذي تتفق عليه جميع الأطراف.
وفي ظهيرة اليوم التالي، قال الجيش الفرنسي إن استطلاعات قواته الجوية أظهرت وجود عدد آخر من الجنود، وصفتهم بأنهم من العرق القوقازي (الأوروبي) وتشتبه في أنهم من عناصر فاغنر يصلون إلى القاعدة، ويقومون بتفريغ معدات من الشاحنات بمساعدة الجنود الماليين.
لكن ملابس الجنود لم تكن واضحة بسبب قلة جودة الصور وبالتالي من الصعب التأكد من هويتهم.
وقالت السلطات الروسية لبي بي سي إنها لا تستطيع تقديم الصور الأصلية التي تتسم بجودة أفضل لأسباب أمنية.
وقالت فرنسا، إنه في اليوم نفسه، قام حساب (@DiaDiarra6) على تويتر بنشر ادعاء بوجود جثث قرب قاعدة غوسي خلفتها القوات الفرنسية وراءها، لكنه لم ينشر أي صور.
ويعرف صاحب الحساب نفسه بأنه “جندي سابق، ورجل وطني، ومحلل سياسي”.
ويقول الجيش الفرنسي إنه بعد ملاحظة هذه التغريدة، أرسل طائرة مسيرة إلى موقع القاعدة لاستطلاع ما يحدث هناك.
في الصباح التالي، عند العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي، قال الجيش الفرنسي إنه التقط صورا لمجموعة من الجنود القوقازيين يقفون قرب نحو 10 جثث في مكان منعزل على بعد نحو 3 كيلومترات من القاعدة. وكان بعضهم يلقون الرمال عليها بينما كان الباقون يلتقطون الصور بالقرب منهم.
وبعد ساعتين تقريبا، نشر الحساب نفسه، الذي تصفه فرنسا بأنه “في الغالب حساب مزيف أنشأته عناصر فاغنر”، على تويتر تغريدات تتضمن محتوى عنيفا.
وتضمنت التغريدات صورا ولقطات قريبة لما يبدو أنه عدة جثث تغطيها الرمال بشكل جزئي.
وفي التغريدة، كتب تحت الصور “هذا ما خلفه الفرنسيون وراءهم عندما تركوا القاعدة في غوسي. هذه لقطات من مقطع مصور التقط بعد مغادرتهم”.
وفي نفس اليوم، نشر الحساب ذاته مقطعا مصورا مدته 20 ثانية للجثث نفسها. وبعد ذلك تم إلغاء الحساب.
ماذا تقول مالي؟
تقول مالي إنه بعد السيطرة على القاعدة يوم 19 أبريل / نيسان، أرسلت تعزيزات إليها في اليوم التالي، لكن تعرضت القوات لنيران معادية من مصدر مجهول.
وأرسلت قوات إضافية لاستكشاف الموقع في صبيحة اليوم التالي. وهناك اكتشفوا المقبرة الجماعية.
وقال المتحدث باسم الجيش المالي، العقيد سليمان ديمبلي، إن حال التحلل التي عليها الجثث تعني أنه جرى قتلهم قبل أيام. وهو، حسب رأيه، ما ينفي إمكانية ضلوع قوات مالي.
وقال “حال التحلل التي عليها الجثث توضح أن المقبرة الجماعية كانت موجودة قبل تسليم الفرنسيين القاعدة لمالي”.
وفي مؤتمر صحفي في الخامس والعشرين من أبريل / نيسان، قال ديمبلي “بعض السكان أبلغوا في وقت سابق عن اكتشاف مقبرة عندما وصلت القوات المالية إلى المنطقة”.
والجهة التي تتهمها السلطات المالية بارتكاب هذه الجريمة غير واضحة، لكنهم اتهموا الفرنسيين بالتجسس لأنهم أطلقوا الطائرة المسيرة قرب القاعدة العسكرية في غوسي. غير أن فرنسا تنفي ارتكاب أي خطأ، لأنه مسموح لها بممارسة عمليات الاستطلاع في المنطقة.
ماذا قالت روسيا؟
أصدرت الخارجية الروسية بيانا بخصوص الواقعة، معربة فيه عن مساندتها لمالي. كما وجهت إصبع الاتهام لفرنسا بإحالة اللوم إلى جهة أخرى وتحميلها مسؤولية القتل.
وذكر البيان الادعاءات التي نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي حول العثور على الجثث في غوسي “التي كانت حتى وقت قريب….. مقرا لنشاط الفرنسيين”.
وقالت أيضا إن وسائل الإعلام المحلية ربطت بين كشف المقبرة وبين اعتقال القوات الفرنسية عددا من الرعاة قرب غوسي، “ولا يزال مصيرهم مجهولا” حسب ادعاء موسكو.
وقالت وسائل الإعلام الفرنسية إن الجنود الفرنسيين قاموا بعملية اعتقال في المنطقة يوم 17 أبريل / نيسان. وتقول باريس إنه جرى إطلاق سراح المعتقلين، ما يعني أنه لا يمكن أن يكونوا هم القتلى.
ومن الجدير بالذكر أن البيان الروسي لا يتصدى للاتهامات الفرنسية بخصوص المشتبه فيهم من مرتزقة فاغنر.
وقد طلبنا تعليقا من الحكومة الروسية.
ما النتيجة التي يمكن الوصول إليها؟
هناك بعض الملاحظات على حساب تويتر، الذي تتهمه فرنسا بنشر المعلومات المضللة، والتي تسهم في إثارة الشكوك حولها.
تم إنشاء الحساب في يناير / كانون الثاني. وكان ينشر تغريدات مؤيدة للجيش المالي وروسيا ومناهضة للوجود العسكري الفرنسي.
واستخدم صاحب الحساب صورة تتبعناها إلى حساب شخص من كولومبيا على منصة “في كونتاكتا” الروسية للتواصل الاجتماعي.
وبعد ذلك غير الحساب هذه الصورة، وبدأ باستخدام صورة لقائد الجيش المالي، عاصمي غويتا. وكان ذلك قرب توقيت نشر التغريدات الخاصة بمقبرة غوسي.
ولا نعرف لماذا تم نشر التغريدة التي تتهم فرنسا بالمسؤولية عن المقبرة الجماعية في اليوم السابق لما يبدو أنه عملية الدفن الفعلية للجثث قرب القاعدة.
من هم القتلى في غوسي؟
حتى الآن لا يوجد أي شيء يدل على هوية القتلى.
ويقول الجيش الفرنسي إنهم ربما جاءوا من منطقة هومبوري، جنوبي غوسي، حيث قامت القوات المالية والمرتزقة الروس بعملية عسكرية في التاسع عشر من أبريل / نيسان، والتي يقول الفرنسيون إن مقاتلا روسيا لقي مصرعه خلالها.
ويعترف الجيش المالي بوقوع حادث في المنطقة حيث لقي أحد جنوده و18 مسلحا منشقا مصرعهم، حسب تأكيد مالي.
وقال الجيش إنه اعتقل أكثر من 600 مشتبه به، وأطلق سراح معظمهم في وقت لاحق، بينما سلم الباقين إلى الشرطة، وتوفي أحدهم لاحقا رهن الحبس.
وفي الوقت نفسه، دشنت السلطات المالية تحقيقا في ملف المقبرة. لكنها لم تحدد حتى الآن هوية القتلى.

المصدر: مصراوى

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!