أخبار دوليةأخبار عربية ودولية

ترامب يسعى لإدانة إيران نوويا بتكرار سيناريو «بوش والعراق»




يتعرض رجال المخابرات الأمريكية لضغوط من البيت الأبيض لتقديم تقارير تفيد بأن إيران تنتهك الاتفاق النووي، الذي عقد في عام 2015، على غرار مع حدث من تسييس للمخابرات وأدى إلى غزو العراق عام 2003، وذلك بحسب ما قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية نقلا عن مسؤولين سابقين.

ويؤدي انهيار اتفاق عام 2015 بين طهران والولايات المتحدة وخمسة بلدان أخرى، والذي من خلاله قامت إيران بوقف برنامجها النووي بشكل كبير مقابل تخفيف العقوبات، إلى أزمة جديدة بشأن الانتشار النووي، في الوقت الذي تواجه فيه الولايات المتحدة اضطرابات مع كوريا الشمالية.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن المحللين الاستخباراتيين، الذين أثارتهم تجربة حرب العراق عام 2003 التى أطلقتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش بناءا على دليل هاتفى يشير إلى وجود أسلحة دمار شامل، يقاومون ضغوطا من أجل إصدار تقارير تدل على وقوع انتهاكات إيرانية.

نيد برايس، المحلل السابق لوكالة الاستخبارات المركزية "سي آي أيه" والذي عمل أيضا ناطق باسم مجلس الأمن القومي ومساعد خاص للرئيس السابق باراك أوباما، قال "لقد سمعت هذا من أفراد في مجتمع الاستخبارات، هم يشعرون وكأنهم يتعرضون لضغوط. قالوا لي إنهم يشعرون بالاشمئزاز. فنفس الأمر قد حدث في السابق".

وذكرت الصحيفة أن دونالد ترامب قال إنه يتوقع أن يعلن عدم امتثال إيران بالاتفاق بحلول منتصف أكتوبر المقبل، فى المرة القادمة التى يطلب فيها الكونجرس منه التوقيع على شهادة تمديد لمدة ثلاثة أشهر للاتفاق النووى. وأن الإدارة الأمريكية تتبع طريقا آخرا يمكن أن يؤدي إلى انهيار الاتفاق.

وقال ديفيد كوهين، النائب السابق لمدير وكالة الاستخبارات الاميركية "سي آي أيه"، إنه "من المؤسف أن يكون ترامب قد توصل إلى نتيجة حول إيران قبل الحصول على المعلومات الاستخبارية لدعمها".

وقال كوهين لشبكة "سى إن إن" الأمريكية الإخبارية "الأمر يقلب العملية الاستخباراتية رأسا على عقب، فإذا تدهورت استخباراتنا لأنها مسيسة بالطريقة التي يريدها ترامب، فإن ذلك يقوض فائدة هذه المعلومات الاستخباراتية".

"الجارديان" قالت إنه في خطوة أخرى تذكرنا بالأزمة العراقية، فإن الإدارة الأمريكية تمارس ضغوطا على "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" لتكون أكثر عدوانية فى مطالبها بالتحقيق فى المواقع العسكرية فى إيران، وذلك مثلما فعل الرئيس بوش في عمليات تفتيش القواعد والقصور العسكرية لصدام حسين.

وكشفت الصحيفة أن السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، قد زارت مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية فى فيينا للضغط عليها للمطالبة بزيارة المواقع العسكرية الإيرانية.

"الجارديان" ذكرت أنه خلافا لحالة العراق وإدارة بوش، حيث كان هناك انقسامات عميقة فى مجتمع المخابرات الأمريكي حول الدليل على وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق، فإن هناك إجماعا عاما بين أجهزة المخابرات الأمريكية ووكالات الاستخبارات الخارجية ووزارة الخارجية والوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الخمسة الأخرى التي وقعت على الاتفاق، فضلا عن الاتحاد الأوروبي، بأنه لا توجد أدلة واضحة على أن إيران قد انتهكت التزاماتها بموجب الاتفاق.

ريتشارد نيفو، الذي كان المنسق الرئيسي لسياسة العقوبات في إدارة أوباما وعضو الفريق الذي تفاوض على الاتفاق النووي، قال إن الوكالات الحكومية في عهد أوباما كانت تنتج دراسات أيضا عن الوضع النووي الإيراني، ولكن الفرق بينه وبين ترامب، هو أن الرئيس الحالي يضع لهم الاستنتاجات التي يجب أن تنتهي إليها الدراسات.

وأضاف "وراء الكواليس، هناك آلة ضخمة تضخ التقارير والتحديثات والتحقيقات في الإدارة والكونجرس، فهناك ضباط استخبارات ومحللين في عدد من الوكالات يقضون وقتهم حرفيا في محاولة العثور على حالات عدم امتثال من الجانب الإيراني. كما توقع أن يستقيل محللو الاستخبارات إذا ما تم الضغط عليهم بشدة في هذا الشأن.

وأضاف "لقد تعلم مجتمع الاستخبارات من دروس العراق"، مشيرا إلى أن من يعرفهم من رجال المخابرات سيستقيلون قبل أن يسمحوا لكلماتهم بأن يتم إساءة استخدامها".

روبرت مالي، وهو مفاوضا أمريكيا في المحادثات النووية مع ايران، توقع أنه سيكون من الصعب على ترامب تجاهل تحفظات المخابرات الأمريكية وحلفاء الولايات المتحدة والسعى إلى المواجهة مع إيران، أكثر مما كان عليه جورج بوش في غزو العراق.

وأضاف "الفرق الرئيسي هو أن العراق حدث بالفعل، وهذا يعني أن كل من الأميركيين والمجتمع الدولي شاهدوا فيلما مشابها من قبل، ومن ثم فإنهم قد يتفاعلون بشكل مختلف عن الطريقة التي ردوا بها في المرة الأخيرة".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق