اخبار الحوادثاخبار الصحف المصريةاخبار مصراخبار مصر اليوم - اخبار مصرية عاجلة - اخبار مصر العاجلة اليوم - الاخبار المصريةالأخبار المصرية

إهمال الموظفين يحصد أرواح الأبرياء.. موت توأم بسبب غياب الأطباء ومدرسة بدون معلمين في البحيرة

رغم حملات التفتيش التى يقوم بها المسؤولون أو التى تشنها الرقابة الإدارية على الموظفين بالمؤسسات الحكومية، ونشر العديد من الأخبار عن إحالة العشرات منهم إلى التحقيق بسبب الإهمال والتسيب، فإن الحوادث المتكررة تؤكد أن الإخلال بالعمل "والمزاج" فى مغادرة المكاتب دون إذن أو عذر رسمي، بات سمة لكثير من المنشآت، حتى داخل تلك التى يؤدى التفريط فى مهامها إلى موت محقق، وهو ما تسبب في موت توأم حديث الولادة، نتيجة عدم وجود إخصايين ولا تمريض بمستشفى جرجا العام خلال ولادة ربة منزل.

لا إخصائى ولا ممرضات بمستشفى جرجا العام
قدم سائق بلاغًا إلى قسم شرطة جرجا بمحافظة سوهاج، تضرر فيه من مدير مستشفى جرجا العام، وإخصائية النساء والتوليد، وممرضات القسم، لعدم وجودهم بالمستشفى أثناء ولادة زوجته، مما أدى إلى وضعها توأم ووفاتهما عقب الولادة مباشرةً، نتيجة الإهمال الطبى.

وأفاد مقدم البلاغ "الورداني. ع"، 30 سنة، سائق ويقيم بناحية كوم الصعايدة دائرة مركز جرجا، أن آلام الوضع باغتت زوجته "ناهد. ن"، فاصطحبها للولادة في المستشفي، لكنه لم يجد الطبيب المختص، ولا ممرضين، لتتم ولادة زوجته دون رعاية طبية، ما تسبب في وفاة طفليه التوأم، وحمل بلاغ الأب رقم 1994 إداري القسم لسنة 2017، وتمت إحالة المحضر إلى النيابة العامة للتحقيق.

فى وحدة صحية بالمحلة لم يحضر أحد
وتصادف يوم الخميس الماضي، أن أجرى أحمد عبد السميع، رئيس مركز ومدينة المحلة الكبرى، زيارة مفاجئة للوحدة الصحية لقرية البنوان بالغربية، لكنه فوجئ بغياب جميع الموظفين والأطباء عن الوحدة، فأحالهم جميعًا إلى التحقيق أمام النيابة الإدارية للغياب عن مقر العمل دون إذن أو سند قانوني، بعد إثبات الواقعة في محضر رسمي، ودفعه المشهد الهزلى إلى إعلان استمرار الجولات المفاجئة على جميع المؤسسات الحكومية؛ لإعادة الانضباط الوظيفي، وتسهيل الخدمات للمواطنين بمركز ومدينة المحلة الكبرى.

غياب 12 صيدلي وممرض عن وحدة صحية
وفى 6 سبتمبر الجاري أمر اللواء خالد سعيد، محافظ الشرقية، بمجازاة 12 صيدلي وممرض وإداري، ورائدة ريفية بالوحدة الصحية بالفرايحة، التابعة للإدارة الصحية بأولاد صقر بالشرقية، بخصم 3 أيام من الراتب لخروجهم على مقتضى الواجب الوظيفي ومغادرتهم مقر عملهم قبل انتهاء مواعيد العمل الرسمية دون تقديم إذن أو عذر قانوني.

وجاء القرار بعدما نظمت لجنة من إدارة المتابعة الميدانية بديوان عام محافظة الشرقية، زيارة مفاجئة لمقر الوحدة الصحية، وفوجئت بعدم تواجد المشار إليهم، وشدد المحافظ على رؤساء المراكز والمدن والأحياء ومديري المديريات الخدمية، بضرورة تفعيل دور لجان المتابعة الميدانية بكل مركز ومدينة لتحقيق الانضباط في العمل.

وحدة صحة القليوبية خارج نطاق الخدمة
تكررت الواقعة ذاتها فى شهر أغسطس الماضي بمحافظة القليوبية، إذ أحال مجدي نجاح، رئيس مركز ومدينة الخانكة، جميع العاملين بالوحدة الصحية بمنطقة الجبل الأصفر في محافظة القليوبية إلى التحقيق، بعدما أجرى زيارة مفاجئة للوحدة، التي وجدها مغلقة بقفل حديدي، ولم يجد أيًا من العاملين بها.

موظفو الوحدات المحلية تسيب أيضًا
وفي شهر مايو الماضي، قرر اللواء خالد سعيد محافظ الشرقية، مجازاة 15 عاملًا بالوحدة المحلية بصافور بمدينة ديرب نجم، بخصم 3 أيام من الراتب لخروجهم على مقتضى الواجب الوظيفي ومغادرتهم مقر عملهم قبل انتهاء مواعيد العمل الرسمية ودون تقديم إذن أو عذر قانوني.

المدرسون والطلاب غياب
وفى شهر أبريل الماضي قرر وكيل وزارة التربية التعليم بمحافظة البحيرة، إحالة بعض المعلمين بمدرسة "الشهيد عمر نعيم"، التى تعمل خلال الفترة المسائية، إلى الشئون القانونية لاتخاذ الإجراءات، القانونية، وذلك لأنهم صرفوا جميع الطلاب خلال الموسم الدراسي، وتركوا المدرسة وانصرفوا قبل موعد العمل الرسمية.

وجاءت المفاجأة الصادمة بعدما قرر محمد سعد وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة البحيرة، القيام بجولة لمتابعة العمل بالمدرسة المشار إليها للتحقق من انتظام الدراسة ومستوى الطلاب، لكنه فوجئ بخلو الفصول وانصراف هيئة التدريس قبل المواعيد الرسمية، فوجه بإحالة المخالفين إلى الشئون القانونية وإرسال إنذارات للطلاب الذين تجاوزوا نسبة الغياب.

العقوبة.. إدارية هزيلة إلا فى الموت
ويوضح الدكتور يحيى قدري، أستاذ القانون الجنائي، أن التهرب من العمل الحكومي ومغادرته دون إذن والإخلال بمهامه، يعد تصرفًا يخصع للعقاب الإداري، كالخصم من الراتب أو لفت النظر، إلا إذا ترتب عليه ضرر أكبر بالتسبب فى وفاة أو إصابة أو إتلاف مال عام.

وركز المستشار القانوني، فى حديثه، على التهرب من العمل فى قطاع الصحة سواء مستشفيات حكومية أو وحدات صحية، قائلًا: لن تنصلح الصحة فى مصر إلا بالرقابة، والرقابة الإدارية والبرلمانية غير محكمة بشكل مطبق، مطالبًا بالرقابة الإعلامية والقانونية على مثل تلك التجاوزات، لأن الإهمال فى العمل بالمستشفيات يمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مما قد يتسبب فى موت إنسان إو إصابته بعاهة مستديمة.

وأكد قدري، أن حالة وفاة الطفلين المشار إليهما فى مستشفى جرجا، تعد جريمة جنائية يعاقب عليها الطبيب الذى تخلى عن عمله، لأن مغادرته المستشفى فى توقيت العمل كانت سببًا مباشرًا فى وفاة الطفلين لعدم تقديم الرعاية الطبية لهما وللأم، مشددًا على أن مثل تلك الحالات يتعامل معها القانون بحزم وبعقوبات رادعة بالقانون العام وقانون المهنة الذى أقسم الأطباء عليه.

وأوضح أنه بموجب قانون المهنة يخضع الطبيب للمحاسبة وربما الشطب من النقابة والإيقاف عن ممارسة المهنة، أما بحكم القانون الجنائي فإن فعلته تصنف على أنها قتل خطأ بالترك، إذ كان تخليه عن مهام عمله سببًا مباشرًا فى وفاة الطفلين، ويعامل فى هذه الحالة بمواد قانونية يصل العقاب فيها إلى السجن 5 سنوات، مثله مثل شخص قتل مواطنًا بسيارته أو سائق قطار تسبب فى موت ضحايا بسبب إهماله.

واختتم أستاذ القانون القائم بأعمال المحاماة، حديثه من واقع القضايا التى يتعامل معها قائلًا: "مشكلتنا إننا ما بنحاسبش حد بما يخلق مشاحنات أو مشاجرات فى كثير من المستشفيات، وعادة ينتهى الموقف على ذلك، وقليلًا ما يتجه أهل مريض إلى تحرير محضر ضد المتقاعسين عن علاج مريضهم، وحتى لو حرر محضر بالواقعة، عادة لا يلقى اهتمامًا لكون الأحداث لا تمثل جريمة خطيرة من الناحية الأمنية، وهو ما يمثل كارثة لا يدرك المجتمع حجمها إلا فى حالات الموت".

الوسوم
إظغط لمشاهدة باقي الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق