اخبار مصرالأخبار المصرية

الإهمال يضرب مزاراتها.. كيف قتلت السياحة في واحة سيوة؟




تصوير- إيناس مرزوق وسامح أبو حسن:

ثروات عديدة ومزايا كثيرة تمتاز بها واحة سيوة، إذ لا تعتمد فقط سيوة على زراعة التمور والزيتون، بينما تمتاز الواحة بعدد من المزارات السياحية الفريدة، التي تعبر عن تاريخ سيوة القديم.

وشهدت المدينة زيارة عدد من قادة العالم الذين مروا بسيوة، ومنهم الإسكندر الأكبر الذي يوجد معبد يحمل اسمه، بينما هذه المزارات والمعالم السياحية تعاني من الإهمال تارة والعزوف تارة أخرى.

الإهمال يضرب مزاراتها.. كيف قتلت السياحة في واحة سيوة؟

قلعة شالي وتشويه المظهر التاريخي

"التحرير" تجول داخل عدد من الأماكن بالواحة، وكانت البداية مع مدينة سيوة القديمة أو قلعة شالي أو جبل شالي، وهي مكان إقامة أهالى سيوة القدماء، وأبرز الأماكن السياحية بسيوة، حيث كانت الأسر تسكن الغرف بشالي، وكل الغرف بشالي ملاصقة ببعضها البعض، وجميعها مبنية من الكارشيف "الطوب الطيني الممزوج بالملح"، وشالي على مساحة 500 متر مربع تقريبًا، ويمكن الصعود لقمة جبل شالي على ارتفاع ما بين 150 إلى 200 متر، من خلال السير في ممرات، عرضها لا يتعدى الـ1.5 متر، والفواصل والأسوار للصعود لقمة الجبل، مصنعة من النخل وأفرع شجر الزيتون.

ويرجع تاريخ تأسيس مدينة "شالي"، حسبما ورد في مخطوط يتداول أهالي سيوة نسخة منه إلى العام 600 هجرية، الموافق 1203 للميلاد، وتم بناء المدينة وفق طراز معماري يوفر لها أقصى درجات الأمن والحماية، وضمت وزارة الآثار مدينة "شالي"، وتم إدراجها كأثر تاريخي مهم.

الإهمال يضرب مزاراتها.. كيف قتلت السياحة في واحة سيوة؟

كما يوجد مسجد "شالي" العتيق، وهو أقدم مسجد في واحة سيوة، إذ يرجع تاريخ إنشائه إلى تاريخ إنشاء المدينة تقريبا، وهو مستطيل الشكل مقسم إلى ثلاثة بلاطات موازية لجدار القبلة، وله بابان شرقي وغربي، وفي جدار القبلة يوجد المنبر والمحراب، وتشبه مئذنة مسجد مدينة "شالي".

ورصد "التحرير" تهالك أغلب بنايات شالي، وهو ما كان دافعًا لصدور قرار بعدم بناء أو هدم أي مبنى بشالي للحفاظ على ما تبقى بها، كونها أثرية، وحسب قرارات مجلس المدينة فإنه يمكن عمل ترميمات دون هدم، ويحيط بقلعة شالي عدد من البنايات على الطراز المدني الحديث، وبنايات بالطوب، مما يشوه المظهر التاريخي للمكان.

الإهمال يضرب مزاراتها.. كيف قتلت السياحة في واحة سيوة؟

معبد التنبؤات

معبد التنبؤات أو معبد آمون، يعود للعصر الفرعوني في الفترة من 663 إلى 525 ق.م، واكتسب شهرته عقب زيارة الإسكندر الأكبر للمعبد بعام 331 ق.م، والمعبد مبني من كتل وصخور، ويزين المعبد في قمته صخور على الطراز الروماني.

الإهمال يضرب مزاراتها.. كيف قتلت السياحة في واحة سيوة؟

عبد الله محمد، موظف بالمعبد قال لـ"التحرير" إن سعر تذكرة الدخول 10 جنيهات، مشيرا إلى أن المعبد تسيطر عليه حالة من الإهمال، لافتا إلى أنه منذ 10 سنوات، قام الدكتور "كولن" وهو يوناني الجنسية بعمل ترميمات لـ50% من المعبد حتى عام 2010، بمنحة من إحدى الجمعيات اليونانية المهتمة بالشأن الأثري، إلى أن حدثت الثورة، وغادر الدكتور كولن مصر ولم يعد، ولم يهتم أحد بترميم المعبد حتى الآن، وبات وضعه يرثى له.

الإهمال يضرب مزاراتها.. كيف قتلت السياحة في واحة سيوة؟

العين السخنة

للوصول إلى العين السخة، لا مفر من ركوب سيارة دفع رباعي، والسير في رمال سيوة، حيث الصعود والهبوط على الرمال ما بين ارتفاعاتها ومنحدراتها، لتنتابك حالة رائعة، تفوق بمراحل المتعة بالسفاري بالصحراء التقليدية، وبعد قرابة الـ20 دقيقة تصل إلى العين السخنة أو "منطقة بير واحد".

الإهمال يضرب مزاراتها.. كيف قتلت السياحة في واحة سيوة؟

وهي عبارة عن عين على شكل دائرة صغيرة، قادرة على استيعاب 10 أفرد بداخلها على أقصى تقدير، وتخرج منها المياه ساخنة وتميل للون الأحمر، وذلك وفقًا لما رواه أحد أهالي سيوة، بأن العين ينقل لها الماء عبر"ماسورة" تطفو على سطح العين، من عمق 1000 متر أسفل العين، ظنا من إحدى الشركات الروسية بوجود بترول أسفل هذا العمق، بينما لم يجدوا البترول، وكانت مياها فقط، والحفر على هذا العمق دفع المياه للخروج بسخونة عالية، واحتواؤها على نسبة حديد وكبريت عالية، والتي تعالج أمراض الروماتيزم وآلام المفاصل، وربع ساعة كفيلة بالعلاج، على حد قوله.

الإهمال يضرب مزاراتها.. كيف قتلت السياحة في واحة سيوة؟

العين الباردة

وهي امتداد للعين السخنة، فالمياه بعد أن تخرج من العين السخنة تسير في اتجاهات مختلفة من أعلى لأسفل، حتى تتجمع في بحيرة كبيرة، تبعد عن العين السخنة بـ500 أو 600 متر، وفي أثناء سير المياه تنخفض حرارتها، وتسقط في البحيرة وهي ما تعرف بالعين الباردة، وهذه البحيرة على شكل شبه دائري ومساحتها كبيرة أشبه بحمام سباحة كبير، وتحيط بها الخضرة.

وقال على مصطفى أحمد، من أهالي سيوة، ويعمل مرشدا سياحيا بالعين الباردة، إن البحيرة تم اكتشافها في عام 1990، وهي مقصد للسياح منذ عام 1997 حتى عام 2010، لافتًا إلى أن السياح كانوا يهرولون نحو العين الباردة والساخنة، لدرجة أن السياح كانوا أكثر من أهالي سيوة معرفة وزيارة للعين الباردة، بينما عقب ثورة الـ25 من يناير"السياحة اتغطت بـ 5 بطاطين"، حسب تعبيره، أى أنها تدهورت حالها، وذلك بعد أن انخفض عدد السياح لسيوة، وأصبحت تعتمد الواحة بشكل كبير على السياحة الداخلية التي تنشط في فصل الشتاء، لا سيما إجازة نصف العام، وعقب ذلك "الدنيا بتموت" وتنخفض أعداد السائحين.

الإهمال يضرب مزاراتها.. كيف قتلت السياحة في واحة سيوة؟

رحلات 4 أيام من 1000 إلى 3000 جنيه

وعن برامج الرحلات للواحة، لن تزيد على 4 أيام، هذا ما أكده المرشد السياحي، لا سيما للرحلات الداخلية للمصريين، التي تنشط في فصل الشتاء وإجازة نصف العام، وبأسعار تبدأ من 1000 إلى 3000 جنيه، ويختلف السعر حسب فندق الإقامة وبرنامج الرحلة من المزارات.

الإهمال يضرب مزاراتها.. كيف قتلت السياحة في واحة سيوة؟

جبل الموتى

يعد جبل الموتى واحدًا من أشهر المزارات في سيوة، وهو ليس جبلاً حقيقيًّا من الناحية الجغرافية، لكنه مجرد هضبة عالية يتوسطها شكل مخروطي صخري، ويحتوي الجبل في باطنه على مقابر عديدة تظهر فتحاتها كأفواه الآبار.

ويمر الصاعد إلى جبل الموتى بعدد من الدرجات الحجرية التي تختفي تدريجيا، لتظهر بعد ذلك فتحات المقابر التي تبدو مثل أفواه مفتوحة لتبتلع أجساد الموتى.

ومن أعلى نقطة في الجبل، تظهر مباني الواحة القديمة الطينية جنبا إلى جنب مع مبانيها الحديثة الأسمنتية، بطرقاتها الترابية التي تحتويها البساتين تخفيها عن العيون، وإلى الشرق نرى أميالا من أشجار النخيل تمتد حتى الصحراء كبحر أخضر مترامي الأطراف.

الإهمال يضرب مزاراتها.. كيف قتلت السياحة في واحة سيوة؟

جبل الدكرور
يقع جبل الدكرور في الجنوب الشرقي من الواحة، على بعد نحو 5 كيلومترات جنوب مدينة سيوة، ويتميز الجبل بجوه الصحي، حيث تتوافر فيه المياه العذبة، والرمال التي تستخدم في علاج الروماتيزم عن طريق الحمامات الساخنة.

ويعتبر جبل الدكرور جبلاً مقدسًا لدى المواطنين في سيوة، حيث يقيمون عليه احتفالاً سنويا في شهر أكتوبر من كل عام بعد موسم الحصاد، والتصالح على أي خلافات بين الأهالي والقبائل، فعند اكتمال القمر تبدأ احتفالات الأهالي بعيد الليالي القمرية أو عيد السلام ،إذ يجتمع هؤلاء عند سفح الجبل شيوخًا وشبابًا وأطفالًا ونساء تاركين منازلهم، يجتمعون على مائدة واحدة، ويتم ذبح المواشي لمدة 3 أيام، على أن يمتلئ الجبل بالطعام طوال الـ3 أيام مجانًا لأي شخص.

الإهمال يضرب مزاراتها.. كيف قتلت السياحة في واحة سيوة؟

مشهد الغروب

تعد عين فطناس من أشهر الأماكن السياحية الحديثة بواحة سيوة، حيث يأتي إليها الجميع من كل مكان لتصوير مشهد غروب الشمس، وهو ما كان دافعًا لتصوير مشاهد الغروب لمسلسل واحة الغروب، الذي عرض في رمضان الماضي بها، ويعد مشهد الغروب بفطناس، من أجمل مشاهد الغروب على مستوى العالم، بخلاف تميز عين فطناس بوجود أشجار بأشكال مختلفة، منها الشجرة الساجدة والشجرة الثعبانة.

"المنظر خلف جبل جعفر عالمي"، هذا ماقاله محمد مقار، أحد العمال بكافتيريا فطناس، والمسئولة عن تقديم الخدمات للمواطنين الراغبين في الجلوس للاستمتاع بغروب الشمس بفطناس، مشيرًا إلى أن الجالس أمام عين فطناس وعند غروب الشمس يستمتع بمنظر الغروب عند النظر في الجهة المقابلة للعين على قمة جبل جعفر.

"مسلسل واحة الغروب اتصور هنا، وخدوا أكتر من مشهد لغروب الشمس"، هذا تأكيد من مقار، لافتًا إلى أن الكافتيريا كانت تحتضن عددا من الفنانين، وكانت الكافيتريا مثل بيتهم، على حد قوله.

وبسؤال مقار عن أعداد الزائرين لفطناس، وعن تأثير تصوير المسلسل على الكافيتريا تارة وعلى الواحة بشكل عام تارة أخرى، فعقب بأن الإقبال ضعيف في الصيف، كما هو الحال خلال هذه الفترة "مافيش جديد"، بينما في الشتاء لا تجد مكانا للجلوس بكافتيريا فطناس، كونه "الموسم" لجذب السياحة الداخلية والأجنبية نحو سيوة، لأن الطقس يكون في أجمل حالاته في سيوة، لا سيما في الفترة من أكتوبر حتى نهاية يناير، وفي الشتاء تكتظ الكافيتريا بـ100 زائر على الأقل، بينما حاليًا في الصيف لا يزيد عدد الزائرين على 10 في أفضل الأحوال.

فنادق مصممة وفق الاشتراطات البيئية.. ودون كهرباء

قرية جعفر أو "ادرار اميرال"، والتي تعني باللغة السيوية "الجبل الأبيض"، وتم تشييدها وفقًا لطراز سيوة القديمة، من خلال استخدام الخامات المتوفرة في واحة سيوة، واستخدم مادة "الكرشيف"وجذوع النخيل واستغلال كتل الملح لعمل الحوائط والأسقف في التصميمات داخل المنتجع، ومصمم وفقًا للاشتراطات البيئية، والمنتجع يبعد 17 كيلو غرب مدينة سيوة، ودون أي تدخل للتكنولوجيا، والخامات المستخدمة به هي خامات محلية، والزائر يعيش حالة من الروحانيات، وشخصيات عالمية استقطبها المكان، مثل الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا، بخلاف عدد من الشخصيات العامة.

الحال في فندق جعفر لم يختلف عن الحال بفندق تازيري، حيث الإقامة به وفقًا للاشتراطات البيئية، والإضاءة على الشمس نهارًا، وفي الليل على الشموع، ولا يوجد تكييف ولامراوح ولا تليفونات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق