أخبار دوليةأخبار عربية ودولية

100 عام على «بلفور».. أعطى من لا يملك وعدا لمن لا يستحق




قبل مائة عام.. أشعلت بعض الكلمات صراعا في المنطقة.. وغيرت مصير شعب ووطن بأكمله.. هذه الكلمات هي التي تفوه بها وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور، في 2 نوفمبر عام 1917، حينما قال إن حكومته "تؤيد إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين".

وعرفت هذه الكلمات باسم "وعد بلفور".. الوعد الذي اختلف الفلسطينيون والإسرائيليون في نظرتهم إليه بعد مرور قرن كامل عليه، إذ تشيد به إسرائيل كأحد العوامل التي ساعدت على قيامها، بينما ساهم هذا الوعد بالنسبة إلى الفلسطينيين في مأساة سلب أرضهم.

100 عام على «بلفور».. أعطى من لا يملك وعدا لمن لا يستحق

قالت حنان عشراوي، الناشطة السياسية الفلسطينية، في مقالها بصحيفة "الجارديان" البريطانية، إن هذا الوعد كان بمثابة أكبر خطأ تم ارتكابه، حيث لا يزال كل فلسطيني يعاني من عواقب هذا القرار – سواء كان اللاجئون الذين يتوقون إلى العودة لبلادهم، أوالفلسطينيين الذين يعانون من الاحتلال الذي استمر 50 عاما، أو المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل الذين يخضعون لنظام قاسي يعتمد على التمييز والإقصاء في بلد يدعي أنه ديمقراطي.

كان إعلان بلفور بمثابة قرارا استعماريا، حيث يقوم على فكرة أن "الدول المتقدمة" تحتاج إلى إدارة أراضي وشعوب لم تتمكن من القيام بذلك بنفسها – وهو مفهوم عنصري في حد ذاته.

وتابعت عشراوي بأن "هذه المظالم التاريخية أصبحت جزءا من الإرث الاستعماري الذي لا يزال قائما اليوم، فبعد قرن من الزمان، لا يزال تجريد الشعب الفلسطيني من إنسانيته وتهميشه قائما، ويستخدم كأساس لحرمانهم من أبسط حقوقهم الأساسية".

100 عام على «بلفور».. أعطى من لا يملك وعدا لمن لا يستحق

وحتى يومنا هذا، فشلت المملكة المتحدة في الاعتراف بحقيقة هذا الإرث، أو الاعتذار عن هذا الظلم التاريخي. بل على العكس، قالت رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، علنا أن بريطانيا "تفخر" بهذا الإعلان، بل وتخطط الحكومة للاحتفال بهذه الذكرى السنوية.

وتساءلت الناشطة السياسية، متى ستعترف بريطانيا بأن الإرث الحقيقي لإعلان بلفور هو المعاناة والتجريد والقمع والظلم؟.. مضيفة أن هذا الإرث المؤلم هو ما ورثه كل جيل فلسطيني منذ عام 1917.

واشارت إلى أن الخطوة الأولى في عملية التصحيح هي الاعتراف بهذا الظلم التاريخي والاعتذار للأجيال الفلسطينية التي كانت ضحية لها.

ختمت عشراوي بقولها "يجب على المملكة المتحدة أن تقرر الدفاع عن السلام والمساواة والعدالة وتقرير المصير، وتحمل إسرائيل مسؤولية انتهاك هذه الحقوق الأساسية"، مضيفة أنه بعد مرور قرن من الزمان نأمل أن تساعد بريطانيا في الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق