اخبار مصرالأخبار المصرية

عقوبة خطف الأطفال 10 سنوات.. نواب يطالبون بالمؤبد والإعدام




ما بين الوقائع الحقيقية، والشائعات.. انتشرت حالة من الهلع بين الأهالي في مصر، بسبب تكرار حوادث اختطاف الأطفال، وبدأت المتاجر في طرح أدوات بلاستيكية تربط يد الطفل بيد أمه بحيث لا يمكن لأحد سحبه من جوارها.. غير أن الدولة قررت تغليظ عقوبات خطف الأطفال بقوانين رادعة تحد من الظاهرة بل تقضي عليها.

تقدمت الحكومة بتعديلات على قانون العقوبات، وافقت أمس عليه اللجنة التشريعية بالبرلمان، ونص فيما يخص الخطف على: "يعاقب من أخفى طفلا حديث العهد بالولادة أو أبدله به آخر أو عزاه زورًا إلى غير والديه، بالسجن مدة لا تقل عن سبع سنوات"، وعقوبة من خطف بنفسه أو بواسطة غيره من غير تحايل ولا إكراه بالسجن المشدد مدة لا تقل عن عشر سنوات".

النائب محمد أبو حامد عضو لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، قال لـ"التحرير"، إنه سبق وتقدم بتعديلات على قانون العقوبات تتعلق بعملية الخطف في جميع حالاته، وتبدأ العقوبة بالسجن المؤبد والحد الأدنى لها 15 عاما، وتصل إلى الإعدام في حالة اقتران الخطف بجرائم أخرى مثل تجارة الأعضاء، أو تجارة البشر، أو الاعتداءات الجنسية، أو القتل، وكذلك الخطف لأغراض دينية، أو طلب الفدية، لافتا إلى أن الحكومة أيضا قدمت تعديلات على المادة الخاصة بخطف الأطفال لتغليظ العقوبة.

وتابع: "أدخلت اللجنة التشريعية بالبرلمان بعض التعديلات على مشروع قانون العقوبات المقدم من الحكومة، حيث عدلت المادة 289 من مشروع قانون لتصبح عقوبة من خطف بنفسه أو بواسطة غيره من غير تحايل ولا إكراه بالسجن المشدد مدة لا تقل عن عشر سنوات".

الدراسة الصادرة من مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية عن عمليات خطف الأطفال أفادت أن هناك 856 حالة "خطف وطلب فدية" خلال عام 2012، وفي عام 2013 وصل العدد إلى 1860 حالة "خطف"، بالإضافة إلى نحو 1700 حالة في عام 2014، وأن آخر رقم رسمي كان من خط نجدة الطفل عام 2015 وهو 412 حالة، بمعدل حالتين في اليوم، ولم تصدر بعدها أي أرقام من أي جهة رسمية.

وأشارت الدراسة إلى أن هناك أكثر من ثلاثة آلاف طفل مفقود في مصر حتى هذه اللحظة، مؤكدة أن 30% فقط من حالات الخطف يتم الإبلاغ عنها في حينها، و70% تتأخر مما يعطل الإجراءات الأمنية خوفا على أرواح المختطفين، و88% تكون بسبب طلب فدية وابتزاز دون معرفة سابقة بأسرة المختطف، وأن 95% من حالات الخطف لغرباء ورجال أعمال لطلب فدية مرتفعة، و70% كانوا يستجيبون لمطالب دفع الفدية.

أبو حامد أكد أن انتشار عمليات الخطف بهذه النسب يحتاج إلى تغليظ العقوبة أكثر من ذلك لذا سيتقدم مرة أخرى بالتعديلات، خلال مناقشة تعديلات المشروع المقدم من الحكومة بالجلسة العامة، لافتا إلى أن الحذر في تغليظ العقوبة بشكل مبالغ فيه يأتي في سياق الضوابط القانونية، مشيرا إلى أنه لا بد من وجود تدرج في العقوبة لأن هناك قواعد قانونية تحكم ترتيبها على أساس الضرر، ووصلت في تعديلات مشروع الحكومة إلى عقوبة الإعدام في حالة اقتران الخطف بالقتل أو الاعتداءات الجنسية.

وأضاف أبو حامد، أنه اقترح في المذكرة التي تقدم بها أن تكون العقوبة هي المؤبد وحد أدنى 15 عاما سجنا، وذلك لأن هناك مادة في القانون تعطي الحق للقاضي باستخدام الرأفة والنزول بالحكم درجتين لذا يفضل الحكم الرادع كي تظل العقوبة مغلظة حتى لو استخدم القاضي الرأفة مع المتهم، مشيرا إلى أنه مع مادة الرأفة يصبح الحكم في التعديلات الجديدة غير رادع بالشكل الكافي، مما يتطلب التشدد في العقوبة.

وتابع بأن التعديل الذي سيقدمه مرة أخرى للجنة العامة حظى بأكثر من 300 توقيع في البرلمان، مما يعني وجود إجماع على العقوبة المشددة، ولكن الأمر في النهاية محكوم بضوابط قانونية حتى لا يطعن أحد على القانون أمام الدستورية في حالة تغليظ العقوبة بشكل مبالغ فيه، رغم وجود إجماع شعبي وبرلماني.

أضاف أبو حامد، أن القانون وضع سبع سنوات سجنًا لخطف حديثي الولادة، وعشر سنوات للخطف بشكل عام، ولكنه يرى أنه لا فرق في الخطف بين الرضيع والكبير فهي جريمة تحتاج لتغليظ العقوبة، مشيرا إلى أنه سوف يستعد للرد على كل الشبهات فيما يخص الضوابط القانونية لتغليظ العقوبة أثناء مناقشة التعديلات التي يطالب بها، متوقعا تفاعل نائبات البرلمان السيدات مع التعديلات والموافقة على تغليظ العقوبة لتصل إلى المؤبد والإعدام.

وأشار إلى أن المادة الخاصة بالخطف في قانون العقوبات قبل إدخال أية تعديلات عليه لم تنص على تجريم خطف الذكر البالغ لذا كانت العقوبات مخففة، وكان القانون ينص على السجن بدون حد أدنى فكانت معظم الحالات تصل إلى 3 سنوات سجنا فقط، كما أنه لم يغط هتك عرض الذكور، مؤكدا أن التشريع القديم غير رادع.

أحمد مصيلحي، رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال، قال لـ"التحرير"، إن التعديلات التي وافقت عليها اللجنة التشريعية بالبرلمان تحتاج إلى تغليظ أكثر للعقوبة مع توضيح المواد وتوصفيها بشكل أدق، مشيرا إلى أنه سبق وتقدم للبرلمان بمشروع قانون كامل عن الخطف، وتقدمت به النائبة منى منير وحصل على عدد كبير من توقيعات النواب، غير أن تعديل القانون يتطلب حضور متخصصين في قضايا الخطف من المجتمع المدني إلى جانب القانونيين، لافتا إلى أن التعديل الخاص بخطف حديث الولادة لم يقدم تفاصيل خاصة بعودة الطفل من عدمه، وكذا العقوبة في الحالتين، حيث نص على عقوبة الخطف بمدة سبع سنوات دون تحديد عقوبة الإعدام في حالة عدم رجوع الطفل، مشيرا إلى أن هناك حالات لا بد من وضع عقوبة الإعدام لها مثل تهجير الطفل أو تغيير ديانته، أو الاتجار به، وليس فقط الاعتداء الجنسي.

وأشار مصيلحي إلى أن معيار العقوبات لا بد أن يأخذ في الاعتبار عودة الطفل أو الشخص المخطوف من عدمه، فالعقوبة 10 سنوات مناسبة في حالة عودة الطفل ولكن في حالة عدم عودته لا بد أن تصل العقوبة إلى الإعدام، لافتا إلى أنه لا بد ألا يفرق القانون بين أنثى وذكر في التعدي الجنسي، مطالبا بتوضيح المواد أكثر من ذلك، لأنها فضفاضة وتحتاج إلى توصيف للحالات، ومنها الاغتصاب، فالقانون في حاجة إلى نصوص محكمة حتى لا تصبح فرصة للتلاعب والحصول على البراءة، لأن التغليظ يساعد في الحد من الجريمة، مضيفا أن مشروع القانون الذي تقدم به ينص على أنه لا تفرقة بين ذكر وأنثى أقل من 18 سنة، ويطالب بحماية بيانات المبلغ ومعاقبة المسئول الذي يتخاذل عن التحقيق في الشكوى، ويطالب أيضا بتخصيص دوائر للخطف والاغتصاب لسرعة إصدار الأحكام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق