اخبار الحوادثاخبار الصحف المصريةاخبار مصراخبار مصر اليوم - اخبار مصرية عاجلة - اخبار مصر العاجلة اليوم - الاخبار المصريةالأخبار المصرية

من يحاسب على فواتير «الأفعال الفاضحة» بالأماكن الدينية والأثرية؟



الجامعة والجامع والمناطق الأثرية، جميعها مقاصد علمية وروحية وثقافية، تحظى بقدسية ومكانة عالية في النفوس، وهو ما ملأ صفحات مواقع التواصل الاجتماعي سخطًا من موجة صور، تم تصنيفها بين ظهور غير لائق أو تصرفات خادشة للحياء أو حتى جرائم أخلاقية فى حضرة تلك المحافل، لكن فى كل مرة تثور الضجة لا يعرف أحد علامَ انتهت، لأنها عادة تنتهي على "لا شيء" سوى الاعتراض وموجة جدل وضجة تلحق الأخرى.

من يحاسب على فواتير «الأفعال الفاضحة» بالأماكن الدينية والأثرية؟

فستان "شيما" بجامعة القاهرة
آخر ضجة فى ذلك السياق كانت حول صور المطربة شيما، والمشهورة بـ"سونا"، بسبب فستانها الذي ارتدته في حفل مونديال الإذاعة والتليفزيون، الذى عُقد بجامعة القاهرة، اذ اعتبر كثيرون الفستان مكشوفًا وعاريا لا يتناسب مع عراقة الصرح العلمي الذي تمثله جامعة القاهرة.

ودامت الضجة حول "شيما" إلى تتبع تاريجها وسجل أعمالها، وهو ما تم من خلاله تسليط الضوء على فيديو كليب لها لم يكن الكثيرون يعلمون عنه شيئا، والكليب بعنوان "عندي ظروف" وتم تقديم بلاغات عدة بشأنه إلى النيابة العامة باعتبار محتواه يحرض على الفسق والفجور ويثير الغرائز.
وخرجت "شيما" فى مداخلات تليفزيونية لتنفى عن نفسها الاتهامات، وتبرر ظهورها فى جامعة القاهرة بأنه "عادي جدًا وليس over، وأكدت أن الكليب محل الاتهام قديم جدًا صورته وهي صغيرة السن وهى ما تزال الآن فى سن الـ21، وألقت بالاتهامات على مخرج الكليب مؤكدة أنها لم تكن تعلم أنه سيخرج بذلك الشكل الخارج.

وانتهى الأمر بقرار نيابة النزهة، بحبس شيما بتهمة التحريض على الفسق، وشهدت التحقيقات إصابتها بانهيار ودخولها فى نوبة بكاء هستيري، وقالت: «أنا عملت كليب أغنى فيه ماقصدش أحرض على الفسق أو أى حاجة خارجة»، وأوضحت أن المخرج هو المسئول عن محتوى الفيديو ولم تكن تعلم بخروجه بهذا الشكل.

جلسة تصوير لـ«خطيبين» داخل «الحاكم بأمر الله»

وخلال الأيام الماضية أثارت مجموعة من الصور لشاب وفتاة "فوتو سيشن" بساحة مسجد الحاكم بأمر الله بشارع المعز، غضب كثيرين باعتبار المشاهد التي فى الصور غير لائقة وتنتهك قدسية وحرمة بيت من بيوت الله.

من يحاسب على فواتير «الأفعال الفاضحة» بالأماكن الدينية والأثرية؟

وعلت الأصوات المطالبة بالتحقيق مع مسئولي منطقة آثار الجمالية الذين سمحوا بعقد جلسة تصوير "فوتو سيشن" بهذه الطريقة داخل المسجد، بينما تبادلت الجهات الرسمية الاتهامات إذ تشابكت المسئولية بين وزارتي الأوقاف والآثار وخصوصا المساجد الأثرية المفتوحة للزيارة، وإقامة الشعائر بها هو ما يتسبب في حدوث العديد من المخالفات بها، التى تصل أحيانًا إلى حد السرقة.

من يحاسب على فواتير «الأفعال الفاضحة» بالأماكن الدينية والأثرية؟

وخرج الشيخ جابر طايع، وكيل أول وزارة الأوقاف، ورئيس القطاع الديني بديوان عام الوزارة، يستنكر الأمر ووصفه بأنه لا يليق ببيوت الله عز وجل، حتى وإن كانت ذات طابع أثري، فيجب أن نفرق بينها وبين دور العبادة التي يرقى فيها المؤمن مع الله، وقد سبقنا فيها الأولون، وعبدوا الله عز وجل فيها، ولا ينبغي أن يأتي ذلك الجيل ويدنس بيوت الطاعة، وهذه أشياء لا تليق، ومحلها أماكن غير المسجد.

ضحة صور التقدم للخطبة بجامعة طنطا

ولعل أقرب الوقائع التى تم تصويرها وأثارت ضجة وتم اتخاذ قرارت عقابية بشأنها، واقعة تقدم طالب إلى زميلة له بكلية الحقوق جامعة طنطا، بعدما زين الطالب حرم الجامعة بالورود والبالونات لإعلان خطبته، وتبادل الاثنان العناق داخل الحرم الجامعي.

من يحاسب على فواتير «الأفعال الفاضحة» بالأماكن الدينية والأثرية؟

وانتهى الموقف بإعلان مجلس التأديب بكلية الحقوق جامعة طنطا، حرمان الطالبة التي عانقت زميلا تقدم لخطبتها من الامتحان فى مادة بالفصل الدراسي الأول، وشمل قرار الجامعة فصل 6 آخرين من المشاركين في حفل الخطوبة الجامعي شهرًا، ومنعهم من حضور المحاضرات طوال فترة العقوبة، وإرسال نتيجة التحقيق إلى جامعة المنوفية لاتخاذ القرار بشأن الطالب.

وأوقفت الجامعة، إخصائي الأمن احتياطيًا لمدة 3 أشهر لحين انتهاء التحقيقات معه بتهمة السماح للطلاب بإقامة الحفل، طبقًا لنص القرار رقم 2539 بتاريخ 3 أكتوبر 2017، فيما عقد الطالب وزميلته خطبتهما رسميًا فى حفل بدت عليهما خلاله مظاهر الفرحة والسعادة.

تعري السائحة البلجيكية بالمناطق الأثرية

نشرت فتاة بلجيكية تدعى، ماريسا بابين، مجموعة من الصور التقطتها عارية في الأهرامات وبمعبد الكرنك في الأقصر، بذريعة الترويج للسياحة المصرية، وهو ما أثار موجة غضب وانتقادات عارمة، خاصة أنه تم ضبط الفتاة ونهيها عما تفعله، فكانت تكرر جلسة التصوير فى مكان آخر بنفس الأسلوب.

من يحاسب على فواتير «الأفعال الفاضحة» بالأماكن الدينية والأثرية؟

وانتشرت صور الفتاة والضجة بشأنها بعدما غادرت البلاد، إذ خرجت فى مجلة "نيوز بلاد" الهولندية، وشرحت أنها قررت التقاط صور في مصر بمنطقة الأهرامات، واتفقت مع صديق أسترالي الجنسية، يدعى جيسي، على اللقاء في القاهرة، وهو من المهووسين بالحضارة الفرعونية، وهو الذي أقنعها بالتصوير مع الأهرام، وأنها قامت بتغطية جسدها العاري بـ"وشُوم هيروغليفية".

وشرحت "ماريسا": "قررنا أن نذهب إلى الأهرامات، وارتديت جلابية طويلة وإيشارب وبحثنا عن مكان هادئ حتى أخلع ملابسي والبدء في التصوير العاري ووجدنا مكانًا مهجورًا بجوار الأهرامات، وبدأت أتعرى وصديقي يلتقط الصور بجوار الصخور والجمال وفوق حصان".

وزعمت البلجيكية ظهور رجلين أثناء التصوير هددا باستدعاء الشرطة، لكنها قدمت دولارات كرشوة لهما فالتزما الصمت، وأكدت أنها عقدت جلسة تصوير مشابهة فى معبد الكرنك بالأقصر، لكن هذه المرة ألقى رجال الشرطة المصرية القبض عليهما، وتم إخلاء سبيلهما مع تعهد بعدم نشر الصور، لكن يبدو أن ذلك التعهد لم يكن له قيمة إذ أنهما نشرا الصور بعد سفرهما للخارج.

وردًا على تلك الواقعة أعلنت نفت وزارة الآثار علمها بحدوث أي جلسات تصوير من هذا النوع أو غيره على الإطلاق، وأنها لم تعرف أي شيء عن هذه الصور، وحتى ليس من المعروف تاريخ التقاط الصور لأنها بالأبيض والأسود.

حكم القانون يختلف حسب الفعل وطبيعة المكان

يوضح الدكتور محمد تنوير الرافعي، أستاذ القانون الجنائي، أن القانون يميز فى المحاسبة على الأفعال التى يمكن تصنيفها بأنها غير لائقة أو خادشة للحياء، حسب طبيعة المكان، فهناك أماكن خاصة، وأخرى عامة، وثالثة تُسمى فى القانون "عامة متروكة للكافة".

موضحًا أنه فى الأماكن الخاصة ملك شخص معين، ولهذا المكان حرمته إذ لا يجوز دخوله أو مباشرة نشاط فيه أو التصوير بداخله إلا بإذن صاحبه، وللأخير مطلق الحرية فى طريقة تصرفه داخل أملاكه، ولا تعد أفعاله أو صوره بها جريمة، بل على العكس إن التطفل عليه فيها أو نشرها دون إذنه يعد جريمة يعاقب عليها القانون.

أما فيما يخص الأماكن العامة كالشوارع والميادين وغيرها لا يعد التصوير جريمة يمكن أن يعاقب عليها القانون، إلا لو كان السلوك سواء يتم تصويره من عدمه غير لائق ويدخل فى طائلة خدش الحياء العام أو ارتكاب فعل فاضح فى مكان عام، وهذا يحكمه قانون العقوبات ويحاسب عليه.

وأخيرًا تأتى الأماكن العامة المتروكة للكافة، مثل الحرم الداخلي للأماكن الأثرية والمساجد والمتاحف وكذلك الجامعات، وأى مكان عام لكن مغلق له نظام ومسؤلون عنه، وهنا فإن الشخص الزائر أو المتردد على المكان يجب أن يخضع للوائح والنظام الذى وضعه المشرفين على المكان والمسؤلين عنه، وتلك اللوائح تحدد إذا كان مسموحًا بالتصوير من عدمه، وكذلك شروط المظهر والسلوك العام بالمكان.

التصرفات درجات فى القانون

وأكد "الرافعي" على أن القانون العقوبات لا يعرف بندًا يعاقب على السلوكيات التى يعتبرها البعض تمثل تجاوزًا مثل إعلان خطبة أو تعبير عن مشاعر أو ارتداء ملابس معينة، طالما لم يصل كل ذلك إلى حد خدش الحياء أو ارتكاب فعل فاضح، وفى الحالة الأولى لا يوجد تجريم جنائي ولكن السلوك يخضع لقائمة اللوائح المنظمة للمكان، مثلما حدث فى حالة جامعة طنطا أو غير ذلك كما فى حالة صور الخطيبين فى المسجد إذ يُحاسب عليها إذا كان بها تجاوز المسؤلين إداريًا عن المكان.

وأضاف أنه من المفترض أن لوائح الأماكن ذات القدسية والاحترام كصرح تعليمي أو مكان ديني أو حتى مؤسسة لها تقديرها واحترامها، تحتكم إلى الذوق العام واحترام المكان، ويحق للمسؤلين عنه منع أي شخص من دخوله إذا كان مظهره غير لائقًا أو فيه تجاوز أو خروج عن الذوق العام، وتلك مسألة تنظيمية وهناك أماكن كثيرة لها اشتراطات معينة فى المظهر كدار الأوبرا مثلًا وذلك أمر يحترمه الجميع.

وأشار إلى أنه للقائمين على الأماكن المتروكة للكافة الحق فى اتخاذ الإجراء الإداري والعقابي المناسب، كمنع الشخص من الدخول إلى المكان، أو توقيع جزاء عليه حال مخالفته اللوائح إذا كان من المنتسبين للمكان، مثلما حدث فى واقعة جامعة طنطا باتخاذ عقوبات ضد الطلبة والإداريين وفق للوائح الجامعة، لكن الواقعة لا ترقى إلى مستوى المسؤلية الجنائية.

وأشار استاذ القانون إلى أنه فى واقعة السائحة البلجيكية، لا يعد التصوير جريمة، وإنما سلوكها بالتعري والتقاط صورًا على ذلك النحو هو ما يمثل جريمة تدخل فى بنود خدش الحياء العام وارتكاب فعل فاضح علني، مشددًا على أن صرفها بعد ضبطها والاكتفاء بالتنبيه عليها وعدم تحريك قضية ضدها لا ينفى ارتكابها الجريمة وقف لنصوص القانون.

الوسوم
إظغط لمشاهدة باقي الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق