اخبار الفن

طردها «عبد الناصر» وأدبها «السادات» وغنت لـ«مبارك».. بالصور ما لا تعرفه عن «وردة»


لم تكن مجرد مطربة عربية تمتلك صوتًا فريدًا، إحساسها المختلف ميزها عن غيرها من جميلات زمن الفن الجميل، كانت وردة فى بستان أخضر ظلت تغمره برائحتها العطرة على مدى سنوات عطائها الفنى فلم تذبل أبدًا برغم الرحيل والغياب.

المطربة الراحلة وردة الجزائرية، التي بالرغم من اقتران اسمها بـ”الجزائر” إلا أن البعض يرفض ذلك، لأنها فنها ملك لكل شعوب الوطن العربى.

“وردة” الإنسانة العفوية الصادقة التي دفعت ثمن تلقائيتها ووضوحها على مدار سنوات مشوارها الفني، عانت من رجال عدة في حياتها، فلم تقتصر المعاناة على زوجها الجزائري الذي خيّرها بكل قسوة بين الفن وبين أبنائها، وعندما أصرّت على التمسّك بحلمها بالشدو لكل الوطن العربي، ذلك الحلم الذي عاشته وحققته منذ سنوات عمرها الأولى، عندما كانت تغني فى النادي الليلي الخاص بوالدها في العاصمة الفرنسية باريس، ثم في لبنان موطن أمها عندما عادت إليه شابة يافعة؛ طلقها وحرمها من طفليها “وداد ورياض” لتستأنف مشوارًا فنيًّا بدأته وتألقت فيه، وفي قلبها مرارة رافقتها عمرًا.

مرارة وقع عليها رجال كثر.. نرصد لكم هنا بعض منهم.

“وردة” سبب في نكسة عبد الناصر

من أكثر الشائعات التي ارتبطت باسم وردة وسببت لها ألمًا ومرارة رافقتها لسنوات كان ارتباط اسمها بنكسة 67، حيث انتشرت شائعة تحكي عن تفاصيل علاقتها بالمشير عبد الحكيم عامر وزير الحربية في مطلع الستينيات، وأن وقوعه في غرامها كان سببًا في إخفاق الجيش المصري الخاضع تحت قيادته في حربه مع إسرائيل في عام 1967.

فحكت الأخبار وانتشرت حول لقائهما الأول الذي تم في سوريا، حيث كان المشير وقتها عائدًا لدمشق بعد رحلة إلى مصيف بلودان، حيث اعتاد أن يقضي إجازته وقت الوحدة المصرية السورية، وفي طريق عودته كانت وردة أيضًا في طريقها إلى دمشق، لكن سيارتها تعطلت فأمر المشير بتوصيلها إلى المكان الذي تريده.

كانت وردة الجزائرية حينئذ غير معروفة في مصر، ولكنها عرّفت نفسها أثناء الحديث، وألحت أن تنقل للمشير رغبتها في مقابلته لتقدم له الشكر، وكما تقول بعض المصادر حضرت وردة بالفعل إلى استراحة المشير عبد الحكيم عامر في منطقة أبو رمانة بدمشق.

كان اللقاء في وضح النهار ولم يكن المشير وحده وإنما كان معه في الاستراحة أنور السادات واللواء أحمد علوي وعبد الحميد السراج، وصل تقرير سري بهذه المقابلة إلى مكتب الرئيس عبد الناصر وانتشرت الشائعات وقتها بوجود علاقة بين وردة وبين المشير.

وزادت حدة الشائعات فذكرت أن وردة انتهزت فرصة لقائها بالمشير عامر وحاولت استغلالها لصالحها بعد مجيئها للقاهرة وبدأت توهم المحيطين بها بأنها على علاقة بالمشير وأنها تتصل به هاتفيًّا، حيث كانت في بداية مشوارها الفني بالقاهرة وراحت تستخدم أسلوب الترغيب والترهيب حتى يتقرب منها أهل الفن، فربما يتعرفون على المشير وينالون رضاه من خلالها وأن تخيف كل من يعترض طريقها بعلاقتها المزعومة بالمشير.

أدى هذا إلى قيام أجهزة المخابرات بالتحقيق حول هذه الشائعة ومصدرها، حتى اتضح أن وردة وراءها، مما أدى إلى صدور قرار بإبعادها خارج البلاد ومنعها من دخول مصر، ولم ترجع إلى مصر إلا في مطلع السبعينيات خلال حكم الرئيس السادات.

كانت وردة ضحية لشائعات مغرضة كما وصفتها في الكثير من لقاءاتها الإعلامية وعلّقت عليها مؤكدة أنها لا أساس لها من الصحة، فهي لم تحدث وقابلت المشير عبد الحكيم عامر من الأساس ولا مرة، لكنها قابلت جمال عبد الناصر عندما كرّمها في عيد الفن ضمن مجموعة كبيرة من الفنانين.

وأرجعت تلك الشائعات التي ترسخت في أذهان الكثيرين حتى باتوا يتعاملون معها كما لو كانت حقيقة إلى حربها الفنية مع العديد من نجوم الفن في تلك الفترة، حيث شكل نجاحها السريع خطرًا واضحًا على الكثير منهم.

وأكدت وردة في أحد حواراتها التليفزيونية أن هذه الشائعات “وسّخت سمعتها” – على حد وصفها – وعندما صدر قرار طردها من مصر ومنعها من دخولها، ذهبت إلى الجزائر لتفاجأ بنية أخيها “كمال” في القدوم إلى مصر لذبحها لأنه صدق القصة من الجرائد.

أغنية للقذافي تدفع السادات لتأديبها

على الرغم من عودة وردة إلى مصر في عهد السادات لتنطلق مسيرتها الفنية مرة أخرى وتزدهر مع رفيقها بليغ حمدي، إلا أن وردة لم تسلم من الأذى في تلك المرحلة، حيث قامت كغيرها من الفنانين في تلك الفترة بالغناء للرئيس الليبي الراحل معمر القذافي أغنية باسمه، لكن لسوء حظها فقد غنتها في فترة اشتعلت فيها الخلافات بين السادات والقذافي.. فما كان من الرئيس الراحل محمد أنور السادات إلا أن عاقبها وأمر بتأديبها على فعلتها ومنع إذاعة أغنياتها في الإذاعة التليفزيون وظلت بعيدة عن الحفلات لفترة.

وردة لمبارك “جالك يوم”
في عزّ زهوتها وفرحتها بعودتها من جديد بأغنيات حطمت الأرقام القياسية، حيث حققت “بتونس بيك” و”حرّمت أحبك” نجاحًا مختلفًا جعلها المطربة المفضلة لأجيال شابة لم تتوقع وردة أن تصل إليهم، وقع عليها الاختيار لإحياء حفلة فنية يحضرها الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك وزوجته سوزان مبارك ولفيف من رجال الدولة والسياسيين، وكانت حفلة منقولة على الهواء.

لم تتنازل وردة عن عفويتها الصادقة، وتلقائيتها المعهودة التي طالما أضفت أجواءً حميمية على حفلاتها المختلفة، لكنها ببراءتها الطفولية المعهودة لم تُدرك أن تلك الحفلة مختلفة بكل المقاييس، فراحت تتصرف بشكل عادي أثار غضب قرينة الرئيس في المقام الأول، حيث طلبت وردة من الرئيس أن يصفق على إيقاع “حرمت أحبك”، وطلبت من الحضور ذلك باسم الرئيس حيث قالت “الريس بيقولكوا صقفوا” مما أغضب سوزان مبارك.

لم تتوقف وردة عن هذا الحد، بل “زادت الطين بلة” كما يقولون، عندما غنت أغنيتها الشهيرة “جالك يوم” وقالت جملتها الشهيرة “ده مش ليك طبعًا يا ريس”، وهنا ظن الرئيس الأسبق وقرينته أنه المقصود بها مما أغضبه، وهذا ما دفع سوزان لعدم مصافحتها بعد نهاية الحفل، فكانت إشارة واضحة على ما ينتظر وردة من عقاب.

وردة وعبدالحليم صداقة ومشاكسات وربما علاقة حب
علاقة وردة بعبد الحليم حافظ كانت علاقة غريبة من نوعها، فهو أقرب الفنانين لها في الوسط الفني، لكنه أيضًا أكثرهم خلافًا معها، فلقد كان الاثنان بطلى العديد من الموضوعات الصحفية في تلك الفترة التي كتبت حول خلافاتهما ومنافستهما، فتارة تذكر الصحف على لسان وردة أنه يحاول أن يخطف ألحان بليغ التي يعدها من أجلها ويدللون على ذلك بأغنية “أي دمعة حزن لا” التي أكدت وردة أنها كانت لها، لولا أن العندليب مارس سطوته على بليغ وأقنعه بأنها لا تليق بها بل تليق به هو.

أقاويل عديدة وشائعات مختلفة ترددت حول علاقتهما كانت أقساها ما تردد حول اتهام عبد الحليم لها ولزوجها بليغ حمدي صديقه وشريك مشواره الفني بأنهما وراء مؤامرة حاكوها لإفساد حفل الربيع الذي اعتاد أن يقدمه، حيث اتفقت وردة مع بعض المندسين بين الجمهور ودفعت لهم أموالًا كثيرة لإفساد الحفل بالتهليل والصفير الزائد عن الحد مما دفع حليم للخروج عن شعوره والصراخ فيهم بجملته الشهيره غاضبًا “أنا كمان باعرف أصفر”، لكن حليم نفى اتهامه لوردة وبليغ بذلك علنًا لأنهم كانا صديقين مقربين.

مشاكسات طويلة وخلافات وخصام كان يدوم لفترة وينتهي على يد الأصدقاء، لكنه كان خلافًا يعكس مدى ترابطهما القوي وصداقتهما العميقة، صداقة فسرها البعض بأنها حب، كان منهم الإعلامي الراحل وجدي الحكيم الذي صرح قبل رحيله مفجرًا مفاجأة من العيار الثقيل أن وردة كانت تربطها بحليم علاقة حب، وأنها صُدمت لرحيله وحبست نفسها في المنزل لأيام غير مصدقة ذلك، لكن كلها تكهنات فوردة كانت زوجة لبليغ حمدي الذي كانا معًا شريكين في قصة غرام لا يزال الوسط الفني يتحدث عنها حتى الآن.

بليغ حب العمر وجرح القلب
كان بليغ حمدي واحدًا ممن اقتنعوا بموهبة وردة، وهو من أقنعها بالعودة إلى القاهرة لمواصلة نشاطها الفني واستعادة بريق النجومية الذي خطفه منها قرار الاستبعاد الذي صدر في حقها في عهد عبد الناصر.

لتعود وردة وتبدأ مشوارًا حافلًا من النجاحات صنع أبرزها الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب والرائع بليغ حمدي الذي وقع فى غرام وردة منذ الوهلة الأولى وقرر الارتباط بها عام 1972، وانتهي بعد 7 سنوات في عام 1979 بعد خلافات طويلة تركت مرارًا في حياة وردة لكنها أبدا لم تنال من مكانة بليغ، الذي وصفته بـ”الزوج السيئ والحبيب الرائع”.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!