أخبار دوليةأخبار عربية ودولية

«القليل من الأصوات والمزيد من الغموض».. شعار الانتخابات الإيطالية




بدأ التصويت في الانتخابات التشريعية في إيطاليا أمس الأحد، في ظل حيرة وتردد كبيرين في الشارع الإيطالي، حيث صوت المواطنون في انتخابات غير محسومة وسط صعود اليمين والشعبويين، في أجواء من التوتر بشأن ملف الهجرة وغضب الجمهور من الطبقة السياسية، الأمر الذي يجعل مستقبل إيطاليا غير معلوم، وفقا لصحيفة "الجارديان" البريطانية.

الصحيفة البريطانية، قالت إنه "من غير المرجح أن يكون لدى الناخبين أي فكرة عمن سيكون رئيس الوزراء المقبل، حتى بعد عملية الاقتراع".

وقال العديد من المحللين، إنهم مستعدون لرؤية مفاجآت عديدة في الفترة المقبلة، ويتوقع معظمهم أن تصل النتائج إلى طريق مسدود، بيد أنه من غير المتوقع أن تحصل هذه الأحزاب التقليدية على دعم كاف لخلق أغلبية برلمانية.

فيما كشفت استطلاعات الرأي وفقا لنتائج مبكرة صباح اليوم الإثنين، أن ما يصل إلى 50% من الناخبين الإيطاليين دعموا الأحزاب الشعبية.

وهذا يعني أن نتائج الانتخابات الإيطالية، لو تم التأكيد عليها، ستشكل صداعا في رأس المفوضية الأوروبية وبروكسل، إذ أن مواقف الأحزاب الشعبوية من سياسات بروكسل الاقتصادية والاجتماعية، سلبية.

«القليل من الأصوات والمزيد من الغموض».. شعار الانتخابات الإيطالية

بدروه، قال المحلل فرانشيسكو جاليتى، "إذا استمر الوضع الحالي بعد نتيجة الانتخابات، فعلى الحكومة القادمة أن تقوم بتمثيل كل حزب وطني من أجل الحفاظ على النسيج الإيطالي".

وأضاف جاليتي "إذا كنا نشهد انخفاضا في نسبة الإقبال على التصويت، فهذا يعني أن الشعب يصوت ضد هذه المنظومة ككل، ما يعني أيضا أن هناك شيئا خطأ".

أما جيوفاني أورسينا، أستاذة السياسة الإيطالية في جامعة لويس بروما: فقالت إن "الشيء المؤكد في هذه الانتخابات هو أن الوضع القادم لن يكون سهلاً".

ومن أجل السيطرة على مجلس الشيوخ المكون من 340 مقعدا على الحزب أو الائتلاف أن يحصل على 50% من التصويت الأكثر ومثله من التصويت النسبى.

وليتمكن أى حزب من الوصول إلى مجلس النواب عليه أن يفوز بنسبة 3% على الأقل من التصويت الوطني، أما الائتلاف فيجب أن يحصل على نسبة 10% منه بالإضافة إلى حصول كل حزب داخل الائتلاف على نسبة 3% على الأقل.

«القليل من الأصوات والمزيد من الغموض».. شعار الانتخابات الإيطالية

وتشهد الساحة السياسية الإيطالية العديد من التحالفات والأحزاب التي تسعى للحصول على الأغلبية: الحزب الديمقراطي، وهو الحزب الحاكم في إيطاليا منذ 2013، ويسعى رئيس الوزراء الأسبق ماتيو رينزي، الذي استقال بعد رفض المصوتين لتعديلات دستورية كان يؤيدها، ديسمبر 2016، إلى استمرار الحزب في السلطة.

وحصل الحزب الديمقراطي المنتمي لتيار يسار الوسط على 22.7% في استطلاعات الرأي، ويرى رينزي أن الحزب هو الخيار الأفضل لتعزيز بقاء إيطاليا في الاتحاد الأوروبي، في مواجهة المعارضين للاتحاد الأوروبي، والعناصر الراديكالية في إيطاليا.

وتصدر حزب النجوم الخمسة، الذي أسسه الكوميديان السابق، بيبي جريللو، استطلاعات الرأي بنسبة 27%، حيث تقدم الحزب سريعًا بعد أن حصل في انتخابات 2013 على 26% من الأصوات.

ويزداد دعم حزب النجوم الخمسة بين الشباب بشكل خاص، لما سموه بـ"الديمقراطية المباشرة"، حيث كثيرا ما تعقد مشاورات بين مؤيدي الحزب، وممثليه في الحكومة على الإنترنت.

إلا أن الحزب ما زال يتخذ موقفًا متشددًا من الهجرة والمهاجرين، مطالبًا بتعديلات في اتفاقية دبلن للاجئين، وتطبيق نظام الحصص لتوزيع المهاجرين بين دول الاتحاد الأوروبي.

حزب "إيطاليا.. إلى الأمام" يبدو أكثر شعبوية وقومية مما كان عليه في الانتخابات السابقة، مدعومًا بفوزه في الانتخابات الإقليمية بمنطقة "صقلية" في 2017.

ويدعم الحزب الذي حصل على 18% في استطلاعات الرأي الأخيرة، وجود عملة موازية للاستخدام المحلي بجانب اليورو، كما يدعم تطبيق نظام الضريبة الثابتة.

«القليل من الأصوات والمزيد من الغموض».. شعار الانتخابات الإيطالية

وفي إطار سعيه لكسب أصوات اليمينيين الإيطاليين، دعا حزب "إيطاليا.. إلى الأمام" بقيادة رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برليسكوني، إلى إبعاد 600 ألف مهاجر من البلاد، ووضع سياسة حدودية صارمة، حيث وصف المهاجرين بـ"القنبلة الاجتماعية".

وحل حزب "رابطة الشمال" رابعًا في استطلاعات الرأي بنسبة 14%، حيث بنى شعبيته بالتحالف مع الأحزاب المعارضة للهجرة والاتحاد الأوروبي في أوروبا، معتمدًا على الاستياء المتزايد من تعامل الاتحاد الأوروبي مع أزمة اللاجئين.

وقد يخسر الحزب العديد من مؤيديه، بعد حادث إطلاق النار على عدد من اللاجئين، والذي ارتكبه أحد أعضاء الحزب فبراير الماضي.

جدير بالذكر أن الوضع في إيطاليا قد ازداد سوءا بعد اندلاع اشتباكات عنيفة بين مؤيدي الفاشية، ومعارضيهم في العديد من المدن في نهاية الأسبوع الماضي.

وأشارت استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن معدلات البطالة والهجرة تأتي على رأس أولويات المصوتين، حيث انخفض معدل نمو الناتج المحلي بنسبة 2% منذ 2006، كما ارتفع معدل البطالة بأكثر من 10% منذ 2012.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!
إغلاق